حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦٢
فإن كل من خوطب باسم فهم فهما ما، و وقف على الشىء الذى يدل عليه الاسم إذا كان عالما باللغة، و أما الحد فلا يقف عليه إلا المرتاض بصناعة المنطق، فالموجودات لها حقائق ...
لأن المحدود و هو ما يدل عليه اللفظ و يفهم منه الماهية المجملة، و الذى يفهم من الحد الماهية المفصلة، و لا شك أن الماهية المجملة غير نفسها حال كونها مفصلة كما هو ظاهر (قوله:
فإن كل إلخ) هذا من باب التنبيه لا من الدليل، إذ الأمور الواضحة لا يقام عليها دليل، نعم قد ينبه عليها إزالة لما يعرض لها من الخفاء بالنسبة لبعض الأذهان (قوله: فهم فهما ما) أى: فهم منه الماهية فهما إجماليا فمفعول فهم محذوف (قوله: و وقف على الشىء الذى يدل عليه الاسم) أى: وقوفا إجماليا و هو تفسير لما قبله؛ لأن فهم الشىء هو إدراكه و الوقوف عليه (قوله: إذا كان عالما باللغة) أى: بوضعها أما غير العالم بوضعها فلا يفهم من الاسم المخاطب به شيئا، فإذا كان عالما بوضع اللغة و خوطب بلفظ الإنسان فهم منه نوعا من الحيوان مخصوصا (قوله: و أما الحد) المراد به هنا الماهية التفصيلية لا اللفظ الدال عليه بدليل قوله فلا يقف عليه إلخ، و كان المناسب لما قبله أن يقول: و الذى يفيده الحد الماهية التفصيلية و لذلك كان لا يقف إلخ، و قوله إلا المرتاض بصناعة المنطق أى: العالم بها المتقن لها؛ و ذلك لأن الحد عبارة عن الماهية التفصيلية كما علمت، و لا يعلم الحقائق المفصلة إلا من له إتقان لعلم المنطق لعلم حقيقة الذاتيات أعنى: الجنس و الفصل منه، و فيه أن الذاتيات إنما تعرف بالنقل أو بمحض فرض العقل على الأصح، فالارتياض فى صناعة المنطق لا يفيد معرفة ذاتيات الأشياء، و قد يقال المرتاض فى صناعة المنطلق يستخرج للحقيقة أجزاءها الذاتية من الجنس و الفصل عند عدم النقل- تأمل.
(قوله: فالموجودات إلخ) الفاء واقعة فى جواب شرط مقدر أى: إذا علمت ما ذكرناه من أنه لا حقيقة للمعدوم و لا ماهية له و أردت الفرق بينه و بين الموجود فنقول لك الفرق بينهما أن الموجودات إلخ، و أراد بالموجودات الأمور التى لها ثبوت فى نفس الأمر لا المتحققة فى الخارج فقط (قوله: لها حقائق) أى: ماهيات مركبة من الذاتيات ملحوظ باعتبار التحقق فى نفس الأمر و هى حقيقة ذلك الموجود.