حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٢
(منها العطف كقولك فى قصره) أى: قصر الموصوف على الصفة (إفرادا: زيد شاعر لا كاتب، أو ما زيد كاتبا بل شاعر؛ مثل بمثالين: أولهما: الوصف المثبت فيه معطوف عليه، و المنفى معطوف. و الثانى: بالعكس ...
[طريقة العطف]:
(قوله: منها العطف) أى: بلا و بل و لكن و إنما قدم العطف على بقية الطرق؛ لأنه أقواها للتصريح فيه بالطرفين المثبت و المنفى بخلاف غيره فإن النفى هنا ضمنى ثم النفى و الاستثناء أصرح من إنما و أخر التقديم عن الكل؛ لأن دلالته على القصر ذوقية لا وضعية، و اعلم أن العطف يكون للقصر الحقيقى و الإضافى؛ و ذلك لأنه أن كان المعطوف خاصا نحو: زيد شاعر لا عمرو، فالقصر إضافى، و إن كان عاما نحو: زيد شاعر لا غير زيد، فالقصر حقيقى.
(قوله: زيد شاعر لا كاتب) أى: لمن اعتقده كاتبا و شاعرا (قوله: و الثانى بالعكس) و هو أن الوصف المنفى فيه معطوف عليه و المثبت معطوف، لكن كون ثانى الاسمين معطوفا على المنفى محل نظر؛ لأنه إن عطف بالنصب على لفظ المنصوب المنفى لزم عمل ما فى المثبت و هى إنما تعمل فى المنفى، و إن عطف بالرفع على محل المنصوب فالعطف على محل المنصوب هنا ممنوع لزوال رعاية المحلية بوجود الناسخ، و أما رفعه بتقدير المبتدأ، فيخرج به عن كونه معطوفا؛ لأن بل إذا دخلت على جملة كانت ابتدائية و إضرابية لا عاطفة؛ لأنها إنما تعطف بالمفردات، و كلامنا فى إفادة الحصر بالعطف، و يمكن أن يجاب بأن العطف على المحل لا يمنع على مذهب البصريين الذين لا يشترطون وجود المحرز أى: الطالب لذلك المحل، و المثال جار عليه، على أن المحل و إن كان لا يبقى مع العامل المغير لكنه اعتبر هنا للضرورة، و لكون ما ضعيفة العمل و إنما ذكر بل بعد النفى دون الإثبات؛ لأنها بعد النفى تفيد الإثبات للتابع فتفيد القصر و بعد الإثبات لا ترفعه عن المتبوع، بل تجعله فى حكم المسكوت عنه فلا تفيد القصر فنحو ما زيد كاتبا، بل شاعر معناه نفى الكتابة عن زيد و إثبات الشعر له و نحو: زيد كاتب بل شاعر معناه ثبوت الشعر له مع السكوت عن نفى الكتابة و إثباتها لزيد. ا ه سيرامى.