حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦
نحو: محمد نبينا فى جواب من قال: من نبيكم؟ و غير ذلك (أو) لأجل (أن يتعين) بذكر المسند (كونه اسما) فيفيد الثبوت و الدوام (أو فعلا) فيفيد التجدد و الحدوث.
[أغراض الإفراد]:
(و أما إفراده:) أى: جعل المسند غير جملة (فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوى الحكم) ...
الذى أصله ضعف التعويل بزعمهم الفاسد و تارة لا يتوهمون ذلك فيحذفونه للتعويل على القرينة، فذكر الجواب عنهم مختلف باعتبار ما عسى أن يخطر لهم عن المحاورة، و السؤال هذا محصل ما قاله العلامة اليعقوبى و غيره، و قال عبد الحكيم: إن وجود القرينة مصحح للحذف لا موجب، فإن عول على دلالتها حذف، و إن لم يعول عليها احتياطا بناء على أن المخاطب لعله يغفل عنها ذكر، و إن كان المخاطب و الكلام فى الحالتين أى: حاله التعويل و حالة عدمه واحدا. ا ه.
(قوله: نحو محمد نبينا) أى: فذكر المسند و هو نبينا مع علمه من قرينة السؤال إشارة إلى أن المخاطب غبى لا يفهم بالقرينة و أنه لو كان له ميز لم يسأل عن نبينا؛ لأنه أظهر من أن يتوهم خفاؤه (قوله: و غير ذلك) أى: كما إذا كان الغرض إسماع غير السائل أيضا، و السؤال أخفاه السائل فخفت أن لا يسمع (قوله: أو لأجل أن يتعين إلخ) أى: بخلاف ما لو حذف فإنه يحتمل كونه اسما، و يحتمل كونه فعلا (قوله: كونه اسما) أى: نحو زيد عالم أو منطلق (قوله: فيفيد الثبوت) أى: من أصل الوضع و المراد بالثبوت حصول المسند للمسند إليه من غير دلالة على تقييده بالزمان، و قوله: و الدوام أى:
بالقرينة كالمقام، أو من حيث العدول عن الفعل إليه (قوله: أو فعلا) نحو: زيد انطلق أو علم (قوله: فيفيد التجدد) أى: تجدد الحدث أى: وجوده بعد أن لم يكن و إفادة الفعل لذلك بالوضع؛ لأن الفعل متضمن للزمان الموصوف بالتجدد و عدم الاستقرار (قوله:
و الحدوث) أى: حدوثه شيئا بعد شىء على وجه الاستمرار و إفادته لذلك بالقرينة، و اعلم أنه إنما يقصد معنى كل من الاسم و الفعل إذا اقتضاه المقام، و سيأتى تفصيل هذا.
[إفراد المسند]:
(قوله: أى جعل المسند غير جملة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمفرد ما ليس بجملة فيشمل المركب و المضاف (قوله: فلكونه) أى: فلاقتضاء المقام كونه أى المسند