حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٥
و لا يجوز أن يتعلق بتعليق أمر لأن التعليق إنما هو فى زمان التكلم لا فى الاستقبال؛ ألا ترى أنك إذا قلت: إن دخلت الدار فأنت حر- فقد علقت فى هذه الحالة حريته على دخول الدار فى الاستقبال (كان كل من جملتى كل) من إن و إذا يعنى الشرط و الجزاء (فعلية استقبالية) أما الشرط: فلأنه مفروض الحصول فى الاستقبال فيمتنع ثبوته و مضيه، و أما الجزاء: فلأن حصوله معلق على حصول الشرط فى الاستقبال و يمتنع تعليق حصول الحاصل الثابت على حصول ما يحصل فى المستقبل
و لا عقلى، فإن قلت: إن دخلت الدار فأنت حر كان ترتب الحرية على الدخول بالتزام المتكلم و جعله، لا باستلزامه إياه عقلا أو شرعا أو عادة (قوله: و لا يجوز أن يتعلق إلخ) نوقش هذا بأن التعليق، و إن لم يكن مستقبلا بحسب ذاته؛ لأنه جعل شىء معلقا على شىء و هو حالى إلا أنه مستقبل من حيث متعلقه أعنى: المعلق و المعلق عليه فما المانع من جواز التعليق به للعلم باستقباليته من حيث متعلقه.
(قوله: أى من إن و إذا) بيان لكل الثانية (قوله: يعنى الشرط و الجزاء) بيان للجملتين اللتين هما بيان لكل الأولى، و حاصل المعنى: و لأجل إفادة إن و إذا ما تقدم كانت كل جملة من جملتى الشرط و الجزاء- المنسوبتين لكل واحد من إن و إذا- فعلية استقبالية بأن تصدر بالمضارع، فيقال فيهما مثلا: إن تجئ أكرمك، و إذا تجئ أكرمك فلا تكون واحدة منهما اسمية و لا ماضوية (قوله: أما الشرط) أى: أما اقتضاء العلة لكون جملة الشرط فعلية استقبالية (قوله: فلأنه مفروض الحصول فى الاستقبال) أى:
للأنا أفدنا فى التعليق أنه هو الذى إذا حصل فى الاستقبال حصل غيره (قوله: فيمتنع ثبوته) أى الذى هو مفاد الاسمية، و قوله و مضيه أى: الذى هو مفاد الماضوية، و قد يقال: اقتضاء العلة الاستقبالية جملة الشرط مسلم، و أما اقتضاؤها للفعلية فلا؛ لجواز أن تكون جملة الشرط اسمية استقبالية من حيث خبرها لكونه فعلا نحو: زيد ينطلق، فإنها تفيد الاستمرار التجددى، و أجيب بأن الجملة الاسمية من حيث هى اسمية لا تدل على حدوث و لا تجدد، إذ شأنها أن تدل على مجرد الثبوت و الحصول، فلذا اشترط فى الجملة الشرطية كونها فعلية (قوله: و أما الجزاء) أى: و أما اقتضاء العلة لكون جملة الجزاء فعلية استقبالية (قوله: و يمتنع تعليق حصول الحاصل) أى: فيما مضى أو الآن على حصول ما