حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٢
أو لطيفا) فتترل الثانية من الأولى مترلة بدل البعض، أو الاشتمال؛ فالأول: (نحو:
أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ. أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَ بَنِينَ. وَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ [١] فإن المراد التنبيه على نعم اللّه تعالى) و المقام يقتضى اعتناء بشأنه؛ لكونه مطلوبا فى نفسه و ذريعة إلى غيره (و الثانى)- أعنى: قوله: أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ إلخ- (أوفى بتأديته) أى: تأدية المراد الذى هو التنبيه (لدلالته) أى: الثانى (عليها) أى: على نعم اللّه تعالى (بالتفصيل
أهزم الجند وحدى" (قوله: أو لطيفا) أى ظريفا مستحسنا فيقتضى ذلك الاعتناء به، لإدخال ما يستغرب فى أذهان السامعين، كما إذا رأيت زيدا رقيق القلب حسن السيرة فتقول زيد جمع بين أمرين جمع بين رقة القلب و حسن السيرة، و نحو لا تجمع بين الأمرين لا تجمع بين السماع و اللهو (قوله: فتنزل الثانية من الأولى منزلة بدل البعض) أى فى المفرد، و إلا فهى بدل حقيقة، و كذا قوله الاشتمال على ما تقدم ثم إن تنزيل الجملة الثانية من الأولى منزلة بدل الاشتمال استشكلوه بأن ضابط بدل الاشتمال- و هو أن يكون المبدل منه متقاضيا لذكر البدل- غير موجود هنا، و أجيب بأن هذا ضابط البدل فى المفردات.
(قوله: نحو أمدكم) أى نحو قول اللّه تعالى حكاية عن قول نبيه" هود" لقومه و لا يقال الكلام فيما لا محل له و أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ محلها النصب؛ لأنها مفعول اتقوا قبله؛ لأنا نقول هذه الجملة صلة الموصول، و قد صرح ابن هشام بأن المحل للموصول دون الصلة، و صرح العلامة السيد بأن المحل لمجموع الصلة و الموصول فمجرد الصلة لا محل لها، و قوله:
فإن المراد أى: من هذا الخطاب (قوله: و المقام يقتضى اعتناء بشأنه) الجملة حالية أى:
و الحال أن المقام يقتضى الاعتناء بشأن التنبيه المذكور لكونه مطلوبا فى نفسه؛ لأن إيقاظهم من سنة غفلتهم عن نعم اللّه مطلوب فى نفسه؛ لأنه تذكير للنعم لتشكر و الشكر عليها مبدأ لكل خير (قوله: و ذريعة إلى غيره) و هو التقوى المشار لها بقوله تعالى قبل ذلك:" و اتقوا الذى أمدكم بما تعلمون" بأن يعلموا بذلك التنبيه أن من قدر أن يتفضل عليهم بهذه النعمة فهو قادر على الثواب و العقاب فيتقونه (قوله: لدلالته عليها بالتفصيل) أى: حيث سميت بنوعها بخلاف الأول فإنه يدل عليها إجمالا؛ لأن الإمداد يشعر بأن المراد بما يعلمونه نعم
[١] الشعراء: ١٣٢.