حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٠
مع الإصابة فى اعتقاد وقوع الفعل على مفعول ما (لا يقال: ما زيدا ضربت و لا غيره) لأن التقديم يدل على وقوع الضرب على غير زيد تحقيقا لمعنى الاختصاص، و قولك: و لا غيره ينفى ذلك فيكون مفهوم التقديم مناقضا لمنطوق:
لا غيره، نعم؛ لو كان التقديم لغرض آخر غير التخصيص- جاز: زيدا ضربت و لا غيره، ...
قال اليعقوبى بعد ذكر هذا و الحق أن التخصيص النسبة إلى شىء دون غيره، فإن كانت النسبة إنشائية فما وقع به التخصيص إنشاء و إن كانت خبرية فما وقع به خبر، و إنما عبر بالأحسن دون الصواب لإمكان الاعتذار عن المصنف بأنه لم يذكر رد الخطأ فى الاشتراك و ما يتعلق به من التأكيد وحده اعتمادا على المقايسة بما سبق و لم يعمم بحيث يتناول الإنشاء؛ لأنه فى مبحث الخبر.
(قوله: مع الإصابة) أى: مع إصابة المخاطب (قوله: لا يقال) أى: عند إرادة الرد على المخاطب فى اعتقاده وقوع الضرب منك على زيد (قوله: تحقيقا لمعنى الاختصاص) الإضافة بيانية أى: تحقيقا لمعنى هو اختصاص زيد بنفى الضرب عنه، فإن معناه قصر عدم الضرب على زيد و ثبوته لغيره (قوله: ينفى ذلك) أى: ينفى وقوع الضرب على غير زيد (قوله: مناقضا لمنطوق إلخ) أى: و الجمع بين المتناقضين باطل، و الأولى للشارح إسناد المناقضة للأخير أعنى منطوق لا غيره فيقول فيكون منطوق لا غيره مناقضا لمفهوم التقديم؛ لأن الأول وقع فى مركزه و الثانى هو الطارىء و إن كانت المناقضة نسبة بين الطرفين يصح إسنادها لكل منهما (قوله: نعم و لو كان التقديم لغرض آخر) أى: كالاهتمام به فى نفى الفعل عنه أو استلذاذا بذكره من غير إرادة الإعلام بثبوت الفعل لغيره جاز ما زيدا ضربت و لا غيره؛ و ذلك لأنه ليس فى التقديم ما ينافى النفى عن الغير؛ لأن المعنى المفاد بالتقديم- و هو الاهتمام مثلا- يصح معه النفى عن الغير و ثبوته، و أشار الشارح بذلك إلى أن التقديم لا يلزم أن يكون للاختصاص، بل ذلك هو الغالب و قد يكون لأغراض أخر كما يأتى ذلك للمصنف فى قوله: و التخصيص لازم للتقديم غالبا، و كان الأولى للشارح أن يؤخر قوله: نعم بعد قوله: لا ما زيدا ضربت،