حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٠
بدلالة الفحوى و الذوق (و إلا) عطف على قوله: [فإن كان للأولى حكم]؛ أى:
و إن لم يكن للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية؛ و ذلك بأن لا يكون لها حكم زائد على مفهوم الجملة، أو يكون، و لكن قصد إعطاؤه للثانية أيضا (فإن كان بينهما) أى: بين الجملتين (كمال الانقطاع بلا إيهام) أى: بدون أن يكون فى الفصل إيهام خلاف المقصود ...
(قوله: بدلالة الفحوى و الذوق) متعلق بقوله" يفهم اختصاص الفعلين به" و ذلك لأنه ليس طلب أحدهما له بالأولى من الآخر، بخلاف ما إذا أخر المتعلق عن أحدهما و قدم على الآخر فقد صار المتقدم عليه هو المستحق له، فلا دليل و لا قرينة على طلب المتأخر له.
و الحاصل أنه قد استفيد من كلام الشارح أن القيد إذا تقدم على المعطوف عليه وجب بحسب الاستعمال اعتباره فى المعطوف أيضا، و إن تأخر عن المعطوف عليه و تقدم على المعطوف صار المتقدم عليه هو المستحق له، قال سم و انظر هل هذا أمر واجب بحسب الاستعمال حتى لا يجوز خلافه؟ و فى حاشية الشارح على الكشاف فى عطف المفردات: أن القيد إذا تقدم على المعطوف عليه واجب بحسب الاستعمال اعتباره فى المعطوف، نحو" جاءنى يوم الجمعة" أو راكبا زيد و عمرو، و لا يجوز فى الاستعمال خلافه، بخلاف ما إذا تأخر عن المعطوف عليه، فإنه لا يجب أن يكون معتبرا فى المعطوف، فهل عطف الجمل الذى الكلام هنا فيه كذلك محل تردد؟ انتهى كلامه.
(قوله: و ذلك) أى النفى المذكور بصوره (قوله: بأن لا يكون لها) أى للجملة الأولى، و قوله حكم أى قيد زائد على مفهومها أى كما فى قولك:" قام زيد و أكل عمرو" ثم إن المراد لم يكن للجملة الأولى حكم زائد على مفهومها يمكن إعطاؤه للثانية فلا يرد أن كل جملة تقع فى كلام البلغاء لها حكم زائد على أصل المراد، أفاده المولى عبد الحكيم (قوله: أو يكون) أى للجملة الأولى حكم و قوله قصد إعطاؤه للثانية أيضا، أى كما أعطى للأولى و ذلك كقولك" بالأمس خرج زيد و دخل صديقه" (قوله: أى بدون أن يكون إلخ) بمعنى أن الجملتين إذا فصلتا لم يحصل فيهما إيهام خلاف المراد، بل