حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٤
و لهذا جعل السكاكى التخصيص بشىء دون شىء مشتركا بين قصر الإفراد و القصر الذى سماه المصنف: قصر تعيين، و جعل التخصيص بشىء مكان شىء ...
منع كون التعيين من تخصيص شىء بشىء مكان آخر، و حاصل ذلك النظر أنا لا نسلم أن فى قصر التعيين تخصيص شىء بشىء مكان شىء آخر؛ لأن المخاطب به لم يثبت الصفة الأخرى فى قصر الموصوف حتى يثبت المتكلم مكانها ما يعينه، بل هو متردد بينهما سلمنا أن فيه تخصيصا بشىء مكان شىء آخر و لو احتمالا، فلا يخفى أن فيه أيضا تخصيصا بشىء دون شىء آخر فيكون داخلا فى الأول، و حينئذ فجعل قصر التعيين من تخصيص شىء بشىء مكان شىء لا من تخصيص شىء بشىء دون آخر تحكم (قوله: و لهذا) أى: و لأجل أن قصر التعيين فيه تخصيص بشىء دون آخر و إن كونه من تخصيص شىء بشىء دون آخر أظهر من كونه من تخصيص شىء مكان آخر جعل إلخ، و هذا اعتراض ثان غير التحكم أى: أنه يلزمه التحكم و مخالفة من تقدمه من المؤلفين بلا موجب.
(قوله: و القصر الذى سماه المصنف إلخ) تبرأ الشارح من هذه التسمية إشارة إلى أن السكاكى لا يقول بها، إذ القصر الإضافى عنده نوعان فقط: قصر قلب لمن يعتقد العكس، و قصر إفراد لمن يعتقد الشركة و من لا يعتقد شيئا فأدرج ما يسميه المصنف تعيينا فى الإفراد و لا مشاحة فى الاصطلاح، إلا أن فى قصر التعيين إزالة الشركة الاحتمالية بخلاف القسم الثانى من الإفراد، فإن فيه إزالة الشركة الحقيقية، و قد يقال:
إن البحث الوارد على المصنف لازم للسكاكى و لا يختص به المصنف، إذ كما أنه لا وجه لتخصيص التعيين بالتعريف الذى فيه مكان كما عند المصنف لا وجه لتخصيصه بالتعريف الذى فيه دون كما عند السكاكى، فالصواب جعل التعريفين شاملين لقصر التعيين، و هذا كله بناء على أن مفاد مكان خلاف مفاد دون كما اعتبره المصنف، و إلا لم يختص البحث بقصر التعيين، بل يجرى البحث فى التعريفين باعتبار القصرين الأولين أيضا لصدق كل منهما حينئذ على الآخر- فتدبر.