حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٤
فما فى الكتاب ناظر إلى أصل الوضع ...
و هو مخالف لما تقدم من أن إتيان أل لكل من الأمرين أصل فيها لكن ما تقدم مبنى على الطريقة التى مشى عليها المصنف عند الكلام على تعريف المسند إليه باللام، و ما هنا مبنى على طريقة أخرى ذكرناها هناك.
و اعلم أن الأقسام الأربعة الجارية فى المعرف باللام تجرى فى المعرف بالإضافة فتارة يكون تعريفه باعتبار العهد الخارجى، كما فى غلام زيد إذا لم يكن له إلا غلام واحد أو له غلمان، لكن كان إذا أطلق غلام زيد ينصرف لواحد منهم معين بسبب أن له مزيد خصوصية بزيد لكونه أعظم غلمانه و أشدهم نسبة إليه، و تارة يكون تعريفه باعتبار الحقيقة من حيث هى نحو: ماء الهندباء أنفع من ماء الورد، و تارة يكون تعريفه باعتبار الحقيقة من حيث وجودها فى ضمن جميع الأفراد سواء كان ذلك المعرف بالإضافة لفظه مفردا أو جمعا نحو: ضربى زيدا قائما و عبيدى أحرار فالإضافة حينئذ للاستغراق، و تارة يكون تعريفه باعتبار الحقيقة من حيث وجودها فى ضمن فرد غير معين كغلام زيد مشيرا إلى واحد غير معين و كقولك: خذ ماء الورد و اخلطه بالدواء الفلانى، فإن المراد شخص غير معين و تكون الإضافة حينئذ للعهد الذهنى، و إنما كان المعرف بالإضافة كالمعرف باللام فى صحة اعتبار الأحوال المذكورة فيه؛ لأن الإضافة إلى المعرفة إشارة إلى حضور المضاف فى ذهن السامع، كما أن اللام إشارة إلى حضور ما دخلت عليه فى ذهنه، و هذا المضاف الحاضر فى ذهن السامع تارة يراد به فرد معين فى الخارج و تارة يراد منه الحقيقة من حيث هى أو من حيث تحققها فى ضمن جميع الأفراد، أو فى ضمن فرد غير معين، كما أن مدخول أل الحاضر فى ذهن السامع كذلك، ثم إن المضاف للمعرفة إذا قصد به الجنس فى ضمن فرد غير معين معرفة من حيث إن جنسه معلوم للسامع أشير بإضافته إلى حضوره فى ذهنه و نكرة من حيث إن جنسه تحقق فى ضمن فرد غير معين، كما تحققت الجهتان فى المعرف بلام العهد الذهنى، فإذا قلت: غلام زيد تريد الحقيقة فى ضمن فرد غير معين كان كقولنا: غلام لزيد بلا إضافة فى المعنى و إن اختلفا فى اللفظ (قوله: فما فى الكتاب) و هو أن زيد أخوك إنما يقال لمن سبقت له معرفة بأن له أخا فيشار إليه بعهد الإضافة، و قوله ناظر لأصل الوضع
دسوقى، محمد، حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ٤جلد، المكتبة العصرية - بيروت - لبنان، چاپ: ١.