حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥٣
فإن الوهم يبرزهما فى معرض المثلين) من جهة أنه يسبق إلى الوهم أنهما نوع واحد؛ زيد فى أحدهما عارض، بخلاف العقل فإنه يعرف أنهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس هو اللون. (و لذلك) ...
و لا متضادين؛ لأنهما الأمران الوجوديان اللذان بينهما غاية الخلاف، فإن لم توجد غاية الخلاف كما فى البياض و الصفرة باعتبار ما عند الوهم فلا يكونان ضدين (قوله: فإن الوهم إلخ) أى: و إنما كان بين البياض و الصفرة شبه تماثل؛ لأن الوهم أى: القوة الواهمة (قوله: يبرزهما) أى: يظهر اللونين المذكورين (قوله: فى معرض) أى: فى صفة أو فى حال المثلين و قد سبق أن المثلين و هما الأمران المشتركان فى الحقيقة النوعية المختلفان بالعوارض يرجعان إلى المتحدين بتجريد العقل لهما عن العوارض المشخصة فى الخارج، و معرض بوزن مسجد و هو فى الأصل مكان عروض الشىء (قوله: من جهة أنه يسبق إلى الوهم) أى: لعدم غاية الخلاف بينهما، (و قوله: زيد فى أحدهما عارض) إن جعل ذلك الأحد الصفرة، فالعارض الكدرة و إن جعل البياض، فالعارض الإشراق و الصفاء فذلك الأحد غير معين، بل هو محتمل كما هو المستفاد من كلام عبد الحكيم، و المستفاد من غيره أن ذلك الأحد المزيد عليه معين و هو الصفرة، و الزائد عليه العارض الذى لا يخرجه عن حقيقته هو الكدرة و هو المتبادر من كلام الشارح، و الحاصل أن الوهم يدعى أن أصل الصفرة بياض زيد فيه شىء يسير من الكدرة لا تخرجه عن حقيقته، أو أن البياض أصله صفرة زيد فيه شىء يسير من الإشراق لا يخرجه عن حقيقته، و سبب ادعاء الوهم ذلك أن الأضداد تتفاوت و البياض و الصفرة و لو كانا ضدين، لكن ليس بينهما من الضدية ما بين البياض و السواد، بل بينهما كما بين السواد و الحمرة فيسبق إلى الوهم أنهما فى الحقيقة شىء واحد، فيحتال على الجمع بينهما عند المفكرة كالمثلين، و إذا حكم العقل بهذا فهو بالتبع للوهم، و إلا فهو عند الملاحظة الحقيقية يحكم بأنهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس هو اللون، فيجوز أن يقال- على هذا: هذا الأصفر حسن و ذلك الأبيض أحسن منه لوجود الجامع، فإن قلت فهل يمتنع العطف عند الملاحظة العقلية، أو يجوز تغليبا للملاحظة الوهمية مطلقا؟ قلت: الأقرب الجواز عند