حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢٧
إذا كان أحط منه قليلا؛ ثم استعير للتفاوت فى الأحوال و الرتب، ثم اتسع فيه فاستعمل فى كل تجاوز حد إلى حد، و تخطى حكم إلى حكم. و لقائل أن يقول:
إن أريد بقوله: دون أخرى، و دون آخر- دون صفة واحدة أخرى، و دون أمر واحد آخر- فقد خرج عن ذلك ما إذا اعتقد المخاطب اشتراك ما فوق الاثنين كقولنا: ما زيد إلا كاتب لمن اعتقده كاتبا، و شاعرا، و منجما، و قولنا: ما كاتب إلا زيد لمن اعتقد الكاتب زيدا، و عمرا، أو بكرا.
(قوله: إذا كان أحط منه) أى: فى الحسن (قوله: ثم استعير) أى: نقل أو المراد الاستعارة التصريحية و قوله للتفاوت إلخ: الأولى للرتبة المنحطة كما تقدم فتكون دون استعملت فى المكان المعنوى بالنقل أو بالاستعارة من المكان الحسى بعد تشبيه المكان المعنوى به، و قد يقال: إن فى الكلام حذف مضاف و فى بمعنى من البيانية لذلك المحذوف أى لذى التفاوت من الرتب و الأحوال (قوله: ثم اتسع فيه) أى: بطريق النقل أو المجاز المرسل من استعمال المقيد فى المطلق؛ لأن المراد فاستعمل فى تجاوز حد و إن لم يكن هناك تفاوت كما فى القيام دون القعود أو من استعمال اسم الملزوم فى اللازم؛ لأن التفاوت يلزمه التجاوز، أو المراد بالاتساع فيه صيرورته حقيقة عرفية (و قوله: فى كل تجاوز) أى: فى كل ذى تجاوز حد إلى حد و ذى تخطى إلخ، و المراد بالحكم المحكوم به، ثم يحتمل أن المراد بالحد الحكم فالعطف للتفسير، لكن لا يتناول كلامه حينئذ دون التى فى قصر الصفة على الموصوف أو الأمر المحكوم عليه، فالعطف مغاير فيدخل فى قوله:
تجاوز حد إلى حد دون التى فى قصر الصفة على الموصوف فى قوله: تخطى حكم إلى حكم دون التى فى قصر الموصوف على الصفة- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: و لقائل إلخ) هذا اعتراض على تعريف المصنف، و حاصله أنه إن اختار الشق الأول من شقى الترديد كان التعريف غير جامع لبعض أفراد القصر الإضافى و هو ما يكون لنفى أكثر من صفة واحدة أو أمر واحد، و إن اختار الشق الثانى كان التعريف غير مانع لصدقه على القصر الحقيقى؛ لأنه تخصيص أمر بصفة دون سائر الصفات، و تخصيص صفة بأمر دون سائر الأمور (قوله: كقولنا ما زيد إلا كاتب) أى: فى قصر