حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٣
كما يقال: لا ينبغى أن يعبد غير اللّه فاللّه هو المستحق للعبادة؛ و فيه نظر؛ إذ ليس كل ما فيه معنى الشىء حكمه حكم ذلك الشىء، و الطبع المستقيم شاهد صدق على صحة قولنا: لا تضرب زيدا فهو أخوك بالفاء، بخلاف: أتضرب زيدا فهو أخوك؟ استفهام إنكار فإنه لا يصح إلا بالواو الحالية.
(و منها) أى: من أنواع الطلب (: النداء) ...
المسبب على السبب بحسب العلم (قوله: كما يقال إلخ) هذا تنظير بمتفق عليه؛ و ذلك لأن الفاء هنا للسببية لترتب ما بعدها على ما قبلها ترتب العلة على المعلول و ليست رابطة لجواب شرط مقدر فمثلها الفاء فى الآية؛ لأن أم اتخذوا فى معنى لا ينبغى أن يتخذوا (قوله: و فيه نظر) أى: فى ذلك القيل نظر (قوله: إذ ليس كل ما فيه معنى الشىء) ما نكرة واقعة على اللفظ و فيه صفة لها، و قوله معنى الشىء: فاعل بالظرف، و الشىء مضاف إليه و هو واقع على اللفظ أيضا، و قوله حكمه بالنصب: خبر ليس، و الضمير المضاف إليه يرجع إلى ما و حكمه الثانى: منصوب على أنه مفعول مطلق أى:
ليس حكمه كحكمه، و ضميره راجع للشىء أى: ليس كل لفظ فيه معنى لفظ آخر حكمه كحكم ذلك اللفظ الآخر، مثلا الهمزة التى للإنكار فى قوله: أم اتخذوا و إن كان فيها معنى" لا ينبغى"، لكن ليس حكمها حكم" لا ينبغى"؛ لأن الفاء بعد لا ينبغى للتعليل بخلافها بعد أم اتخذوا.
(قوله: و الطبع) أى: العقل (قوله: لا تضرب زيدا) بضم الباء على أن لا نافية أى: لا ينبغى أن تضربه، و قوله: بالفاء أى: التعليلية العاطفة لجملة خبرية على مثلها (قوله: استفهام إنكار) أى: حال كونه استفهام إنكار بمعنى لا ينبغى (قوله: فإنه لا يصح إلا بالواو الحالية) أى: لا بالفاء لما فيه من عطف الجملة الخبرية على الإنشائية و إن كان الاستفهام بمعنى النفى كقولنا: أتضرب زيدا فى معنى لا تضرب زيدا، أى: لا ينبغى أن تضربه، و اعترض على ما ذكره الشارح من عدم صحة الفاء بقول أبى تمام:
أحاولت إرشادى فعقلى مرشدى
أم اشتقت تأديبى فدهرى مؤدّبى [١]