حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٩
(أو لأنه) عطف على [لاختلافهما]، و الضمير للشأن (لا جامع بينهما كما سيأتى) بيان الجامع فلا يصح العطف فى مثل: زيد طويل عمرو نائم.
(و أما كمال الاتصال) بين الجملتين (فلكون الثانية مؤكدة للأولى) ...
كذب على النبى- صلّى اللّه عليه و سلّم- ليتبوأ مقعده من النار" لا تطعه أيها الأخ، فالأولى خبرية معنى و الثانية إنشائية معنى و لفظهما إنشاء و نحو أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [١]" اتق اللّه أيها العبد" فالأولى خبرية معنى، و الثانية إنشائية معنى، أى اللّه كاف عبده و لفظهما إنشاء (قوله: أو لأنه لا جامع إلخ) أى أو لاتفاقهما فى الخبرية و الإنشائية؛ لئلا يدخل القسم الأول فى هذا أيضا كما تقدم. (قوله: كما سيأتى بيان الجامع) أى و الجامع الذى إذا انتفى تحقق كمال الانقطاع الموجب لمنع العطف مماثل للجامع الذى سيأتى فى محله عند تفصيله إلى عقلى و وهمى و خيالى، ثم إن ما لا يصلح فيه العطف لانتفاء الجامع، إما لانتفائه عن المسند إليهما فقط كقولك" زيد طويل و عمرو قصير" حيث لا جامع بين زيد و عمرو من صداقة غيرها، و إن كان بين الطول و القصر جامع التضاد؛ و أما عن المسندين فقط، كمثال الشارح عند فرض الصداقة بين زيد و عمرو، أو عنهما معا نحو" زيد قائم و العلم حسن".
[الفصل لكمال الانقطاع]:
(قوله: و أما كمال الاتصال) أى الذى يكون بين الجملتين فيمنع من العطف بالواو إذ عطف إحداهما على الأخرى، كعطف الشىء على نفسه، و أما غير الواو فلا يضر العطف به معه كما هو المفهوم من كلام المصنف أولا (قوله: فلكون الثانية) أى فيتحقق ذلك الكمال بين الجملتين لأجل كون الثانية مؤكدة للأولى، أو بدلا منها، أو بيانا لها، و أما النعت فلما لم يتميز عن عطف البيان إلا بأنه يدل على بعض أحوال المتبوع لا على ذاته، و البيان يدل على ذات المتبوع لا على وصف فيه، و هذا المعنى و هو الدلالة على بعض أحوال المتبوع مما لا تحقق له فى الجمل؛ لأن الجملة إنما تدل على النسبة، و لا يتأتى أن تكون نسبة فى جملة دالة على وصف شىء فى جملة أخرى لم تنزل
[١] الزمر: ٣٦.