حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٨
و ليس المعنى هاهنا على حدوث الارتياب فى المستقبل و لهذا زعم الكوفيون أن إن هاهنا بمعنى إذ، و نص المبرد و الزجاج على أن إن لا تقلب كان إلى معنى الاستقبال لقوة دلالته على المضى ...
(قوله: و ليس المعنى إلخ) هذا جواب عما يقال أى: حاجة إلى هذا التغليب المستلزم لإيراد الإشكال المذكور المحتاج فى دفعه إلى التنزيل الآتى مع أن أداة الشرط و هى إن تقلب الماضى الواقع بعدها للاستقبال و الأمور المستقبلة من شأنها أن يشك فيها و إن كان الشك بالنسبة إليه تعالى محالا، لكن يجرى الكلام على النسق العربى و على الوجه الذى يجرى عليه على تقدير أن ينطق به مخلوق، و حاصل الجواب أن محل كون إن الشرطية تقلب الفعل الماضى الواقع بعدها للاستقبال ما لم يكن الفعل كان و إلا بقى على مضيه، و حينئذ فليس الشرط هنا وقوع الارتياب منهم فى المستقبل، بل فى الماضى، و حينئذ فلا بد من التغليب و الفرض المذكور أى: فرض قطعى اللاوقوع كما يفرض المحال بأن ينزل منزلة المشكوك فيه لتبكيت الخصم ليصح كونه موقعا؛ لأن، هذا محصل كلام الشارح (قوله: و لهذا) أى: و لأجل كون المعنى ليس على حدوث الارتياب فى المستقبل (قوله: بمعنى إذ) أى: و معلوم أن إذ ظرف بمعنى الزمان الماضى و قوله: هاهنا أى: فى هذه الآية و ما ماثلها، (قوله: و نص المبرد إلخ) كان الأولى تقديمه على قوله:
و لهذا؛ لأن هذا دليل للدعوى و هى قوله: و ليس المعنى هاهنا إلخ- تأمل.
(قوله: لقوة دلالته إلخ) أى: لأن الحدث المطلق الذى هو مدلولها مستفاد من الخبر فلا يستفاد منها إلا الزمان الماضى- كذا فى المطول، و بيانه أن خبرها كون خاص كالانطلاق، و يلزمه الكون العام فالكون المطلق الذى هو مدلولها صار مستفادا من خبرها فى ضمن استفادة الحدث المخصوص منه، و حينئذ فلا يستفاد منها إلا الزمان الماضى، هذا، و الصحيح أن كان الواقعة بعد إن الشرطية بمنزلة غيرها من الأفعال الماضية، كما هو مذهب الجمهور. قال الجزولى: و الماضى بالوضع له قرائن تصرف معناه إلى الاستقبال دون لفظه و هى أدوات الشرط كلها إلا لو و لما و لو كانت إن لا تقلب معنى كان إلى الاستقبال لما جاز وقوعها بعدها، و المراد بها الاستقبال فى قوله تعالى: