حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣١
(و قوله تعالى: كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا [١]) فى الإنشائيتين لفظا و معنى، و أورد للاتفاق معنى فقط مثالا واحدا إشارة إلى أنه يمكن تطبيقه على قسمين من أقسامه الستة، و أعاد فيه لفظ [الكاف] تنبيها على أنه مثال للاتفاق معنى فقط، فقال:
وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا) أى: فقوله و" اشربوا و لا تسرفوا" جملتان إنشائيتان لفظا و معنى معطوفتان على مثلهما و الجامع بينهما اتحاد المسند إليه فى كلها و هى الواو التى هى ضمير المخاطبين و تناسب المسند فيها و هو الأمر بالأكل و الشرب و عدم الإسراف لما بين هذه الثلاثة من التقارب فى الخيال؛ لأن الإنسان إذا تخيل الأكل تخيل الشرب لتلازمهما عادة، و إذا حضرا فى خياله تخيل مضرة الإسراف (قوله: و أورد) أى:
المصنف (قوله: إشارة) أى: حال كونه مشيرا إلى أنه يمكن تطبيقه إلخ، و وجه الإشارة من قوله: و تحسنون بمعنى أحسنوا أو و أحسنوا و لا يصح جعل قوله: إشارة مفعولا لأجله علة لقوله: أورد، إذ لا معنى لذلك إلا لو كانت الأقسام اثنين و أورد منها مثالا واحدا- تأمل ذلك- قرره شيخنا العدوى.
(قوله: على قسمين من أقسامه الستة) الأقسام الستة هى السابقة فى قول الشارح و المتفقتان معنى فقط ستة إلخ، و المراد بالقسمين اللذين يمكن تطبيق المثال عليهما أن تكون الجملتان خبريتين لفظا إنشائيتين معنى، أو تكونا إنشائيتين معنى، و الأولى خبرية فى اللفظ و الثانية إنشائية فيه، و بقى على المصنف أمثلة الأربعة تمام الستة فمثال ما إذا كانتا إنشائيتين معنى، و الأولى إنشائية لفظا دون الثانية: قم الليل و أنت تصوم النهار، و مثال الخبريتين معنى مع كونهما معا إنشائيتين لفظا: ألم آمرك بالتقوى، و ألم آمرك بترك الظلم، و مثال الخبريتين معنى مع كون الأولى خبرية لفظا و الثانية إنشائية لفظا: أمرتك بالتقوى، و ألم آمرك بترك الظلم، و مثال الخبريتين معنى مع كون الأولى إنشائية لفظا و الثانية خبرية لفظا قوله تعالى: أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَ دَرَسُوا ما فِيهِ [٢]فإن درسوا عطف على قوله: ألم
[١] الأعراف: ٣١.
[٢] الأعراف: ١٦٩.