حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥٨
أى: ما حقيقة مسمى هذا اللفظ؛ فيجاب بإيراد ذاتياته ...
باعتبار الإجمال و التفصيل، و أما اختلاف المبتدأ و الخبر فبإطلاق المبتدأ و تقييد الخبر بالسبب، أو بملاحظة المبتدأ نوعا مخصوصا مع قطع النظر عن العنونة عنه بكذا، و الخبر نوعا مخصوصا معنونا عنه بكذا، و وصف الشارح الحقيقة بالتى هو بها إشارة إلى أن المراد بالحقيقة الماهية الثابتة فى نفس الأمر التى بها تحققت أفراد الشىء بحيث لا يزاد فى الخارج عليها إلا العوارض، كأن يقال ما الإنسان؟ فيقال الحيوان الناطق، فأفراد الإنسان لا تزيد على هذه الحقيقة إلا بالعوارض و لم يرد المصنف بالماهية الماهية التفصيلية و لو لم يوجد لها فرد، و الدليل على أن مراد المصنف بالماهية الحقيقية الثابتة فى نفس الأمر، لا مطلق ماهية تفصيلية و لو معدومة قوله و تقع هل البسيطة فى الترتيب بينهما؛ لأن الماهية الوجودية هى التى تقع هل بينها و بين شرح الاسم، و قوله كقولنا ما الحركة، و لا شك أنها موجودة الأفراد.
(قوله: أى ما حقيقة مسمى هذا اللفظ) مسماه نوع مخصوص من العرض، و حقيقة ذلك المسمى الذاتيات التى يجاب بها بأن يقال فى الجواب مثلا هى حصول الجرم حصولا أولا فى الحيز الثانى (قوله: فيجاب بإيراد ذاتياته) من الجنس و الفصل كأن يقال فى جواب ما الإنسان؟ حيوان ناطق بعد معرفة أن الإنسان شىء موجود فى نفسه، و إنما قيدوا بذلك لأجل أن يكون الجواب تعريفا حقيقيا، و إلا كان تعريفا اسميا و كانت ما هى التى يطلب بها شرح الاسم لا التى يطلب بها الماهية و ربما تذكر الرسوم فى مقام الحدود توسعا أو اضطرارا كما فى شرح الإشارات، و حينئذ فقول الشارح فيجاب بالذاتيات أى: حق الجواب عن ما التى لطلب شرح الماهية أن يكون كذلك، و لذلك لما سأل فرعون موسى عن حقيقة اللّه بقوله: وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ[٩٣] أجابه موسى بذكر بعض خواصه و صفاته تعالى حيث قال رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ[٩٤] تنبيها على أن حقيقته تعالى لا تعلم إلا بذكر الفصول المقومة لها و لا مقوم لها، إذ لا تركيب فيه سبحانه و تعالى و لما لم يتنبه فرعون لذلك، بل عد جوابه غير مطابق
[١] الشعراء: ٢٣.
[٢] الشعراء: ٢٤.