حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٦
الدالة على الدوام و الثبات.
(و قوله: زعم العواذل) جمع: عاذلة؛ بمعنى: جماعة عاذلة (أننى فى غمرة) و شدة (صدقوا) أى: الجماعات العواذل فى زعمهم أنى فى غمرة (و لكن غمرتى لا تنجلى) و لا تنكشف، بخلاف أكثر الغمرات و الشدائد ...
(قوله: الدالة على الدوام و الثبات) أى: بخلاف تحيتهم، فإنها بالجملة الفعلية؛ لأنه نصب لفظ سلام بتقدير الفعل كما بيناه، و قد يقال: إن الفعلية تدل على الحدوث و الاستمرار و هو موازى الدوام و الثبات و حينئذ فلا أحسنية، و حسن الدوام على التجدد و الحدوث يحتاج لبيان- كذا قرر شيخنا العدوى، ثم إن التفريق بين الجملتين و اعتبار النكات المذكورة إنما يراعى فى الحكاية لا فى المحكى؛ لأنها الكلام البليغ غاية البلاغة، فقول الفنارى و من تبعه يحتمل أن يكون تفاوت المتخاطبين بلغة يعتبر فيها مثل ما يعتبر فى اللغة العربية، و يحتمل أن يكون تفاوتهم بها؛ لأنهم كانوا على ما قيل يتكلمون باللغة العربية نعم شيوع هذه اللغة إنما كان من إسماعيل- عليه السّلام- بعيد عن المقصود- أفاده المولى عبد الحكيم.
(قوله: زعم) [١] قال فى شرح الشواهد: لا أعرف قائله، و الزعم أكثر استعماله فى الاعتقاد الباطل، و قد يستعمل فى الحق على ما فى القاموس، و من ذلك ما هنا بدليل قوله: صدقوا (قوله: بمعنى جماعة عاذلة) أى: من الذكور و لم يجعله الشارح جمع عاذلة بمعنى امرأة عاذلة لقول الشاعر: صدقوا بضمير الذكور و لم يجعله جمع عاذل؛ لأن فاعلا لا يطرد جمعه على فواعل، إلا إذا كان صفة لمؤنث، أو لما لا يعقل كحائض و صاهل، و أما إن كان صفة لمن يعقل كعاذل فلا يطرد، بل هو سماعى بخلاف فاعلة فإنه يطرد جمعها على فواعل مطلقا، و قد يقال: ما المانع من جعل هذا من جملة ما سمع- تأمل.
(قوله: و شدة) عطف تفسير كما أن قوله بعد: و لا تنكشف تفسير لما قبله (قوله: و لكن غمرتى لا تنجلى) لما كان قوله: صدقوا مظنة أن يتوهم أن غمرته مما تنكشف
[١] البيت أورده الجرجانى فى الإشارات ص ١٢٥، بلا عزو، و الطيبى فى التبيان ص ١٤٢، و فى عقود الجمان ص ١٨٢، و فى شرح شواهد المغنى ٢/ ٨٠٠ و معاهد التنصيص ١/ ٢٨١، و مغنى اللبيب ٢/ ٣٨٣.