حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥٥
لاختصاصه بمزيد بحث؛ و مهد لذلك مقدمة فقال: (الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل فى أن الغرض من ذكره معه) أى: ذكر كل من الفاعل و المفعول مع الفعل، أو ذكر الفعل مع كل منهما ...
(قوله: لاختصاصه) أى: ذلك البعض (قوله: بمزيد بحث) أى: ببحث زائد على البحث السابق و المراد بالبحث النكات، و لا شك أنه ذكر للحذف، و للتقديم هنا نكات زائدة على النكات السابقة لهما كما يعلم بتتبع ما تقدم و ما يأتى (قوله: و مهد لذلك) أى: لذلك البعض أى: لبعض ذلك البعض؛ لأن قوله الفعل مع المفعول إلى قوله لا إفادة وقوعه مطلقا توطئة لبحث حذف المفعول به.
(قوله: الفعل) هو مبتدأ و قوله مع المفعول حال فى ضمير الخبر الذى هو قوله:
كالفعل، و قوله مع الفاعل حال من الفعل و العامل فى الحالين حرف التشبيه أى: الفعل يشابه حال كونه مصاحبا للمفعول نفسه حال كونه مصاحبا للفاعل، و هذا التركيب نظيره قولك: زيد قائما كهو جالسا، و فى الفنارى: أن الظرف معمول لمضاف مقدر أى: ذكر الفعل مع المفعول كذكره مع الفاعل (قوله: مع المفعول) أراد به المفعول به بدليل قول الشارح، و أما بالمفعول فمن جهة وقوعه عليه و قول المصنف نزل الفعل المتعدى منزلة اللازم؛ لأن هذا تمهيد لحذفه، و إن كان سائر المفاعيل، بل جميع المتعلقات كذلك، فإن الغرض من ذكرها مع الفعل إفادة تلبسه بها من جهات مختلفة كالوقوع فيه و له و معه و غير ذلك، لكن خص البحث بالمفعول به لقربه من الفاعل و لكثرة حذفه كثرة شائعة و سائر المتعلقات يعرف حكمها بالقياس عليه.
(قوله: من ذكره معه) المراد بذكره معه أعم من الذكر لفظا أو تقديرا (قوله:
أى ذكر كل إلخ) أى: فالضمير الأول على الاحتمال الأول عائد على كل من الفاعل و المفعول و أفرد الضمير باعتبار كل واحد و الضمير الثانى للفعل، و على الاحتمال الثانى بالعكس، و يؤيد الاحتمال الثانى أمران:-
الأول: قول المصنف الفعل مع الفاعل، فإن المحدث عنه فى هذه العبارة الفعل، و حينئذ فهو أولى بعود الضمير الأول عليه، الثانى قوله إفادة تلبسه به فإن الضمير الأول