حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٤
يدل على نفى الحكم عند إنتفائه إنما يقولون به إذا لم يظهر للشرط فائدة أخرى؛ و يجوز أن تكون فائدته فى الآية المبالغة فى النهى عن الإكراه؛ يعنى أنهن إذا أردن العفة فالمولى أحق بإرادتها، و أيضا دلالة الشرط على انتفاء الحكم إنما هو بحسب الظاهر، و الإجماع القاطع على حرمة الإكراه مطلقا؛ ...
(قوله: على نفى الحكم) أى: كحرمة الإكراه هنا، و قوله عند انتفائه أى: انتفاء الشرط، و حاصل هذا الجواب أن اعتبار مفهوم المخالفة مشروط بأن لا يكون للتقييد بالشرط فائدة أخرى غير إخراج ما لم يكن فيه الشرط عن الحكم، و هنا يجوز أن تكون الفائدة فى التقييد به المبالغة فى نهى الموالى عن الإكراه لما فى ذلك من التوبيخ للموالى بذكر ما يظهر به فضيحتهم، و حيث كان للتقييد بالشرط هنا فائدة أخرى غير الإخراج سقط باعتبارها اعتبار مفهوم الشرط؛ لأن مفهوم المخالفة إنما يعتبر إذا كان القيد للإخراج لا لفائدة أخرى.
(قوله: يعنى أنهن) أى: الإماء مع خستهن و شدة ميلهن إلى الزنا، و قوله: فالمولى أى: فالمالك أحق بإرادتها لكماله و قلة ميله بالنسبة لميلهن، و حينئذ فيكون طلب إرادة العفة منه متأكدا، و إذا تأكد طلب إرادة العفة و التحصن منه كان النهى المتعلق به عن الإكراه على الزنا قويا مبالغا فيه، فظهر من هذا أن المقصود من القيد المبالغة فى نهى الموالى و توبيخهم، و حينئذ فلا مفهوم له؛ لأن مفهوم المخالفة إنما يعتبر إذا كان القيد للإخراج فقط لا لفائدة أخرى، فإن قلت: جعل المقصود من القيد ما ذكر يقتضى أن المبالغة فى النهى إنما هى فى هذه الحالة فقط، و هى إرادتهن التحصن لا مطلقا، و المقصود تأكيد النهى مطلقا. قلت: لما كان الإكراه لا يتحقق إلا فى هذه الحالة تعرض لها، لا لكون تأكيد النهى و المبالغة فيه مختصا بها، و حينئذ فالتعرض لتلك الحالة لا ينافى تأكد النهى عن الإكراه مطلقا حتى عند عدم إرادتهن التحصن على فرض تأتيه فى تلك الحالة فتأمل.
(قوله: و أيضا دلالة الشرط) أى: مفهوم الشرط على انتفاء الحكم و هو الحرمة، أو المراد دلالة الشرط من حيث مفهومه، و هذا جواب ثان عن أصل الإشكال فهو