حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٠
من ذلك الحكم إثباتا أو نفيا؛ و عليه قوله تعالى: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [١] فإن الهمزة فيه للتقرير؛ أى: بما يعرفه عيسى عليه الصلاة و السّلام من هذا الحكم، لا بأنه قد قال ذلك؛ فافهم. و قوله: و الإنكار كذلك- دل على أن صورة إنكار الفعل أن يلى الفعل الهمزة، ...
و هو موافق لما ذكره الفنرى من أن اشتراط المصنف فيما سبق إيلاء المقرر به الهمزة ليس كليا، و ذكر العلامة يس: أن قول الشارح فالتقرير لا يجب إلخ أى: عند القائل: إن الهمزة فى الآية المذكورة و نحوها للتقرير: كالزمخشرى فى بعض المحال لا عند المصنف؛ لأن الهمزة فى هذا عنده للإنكار لا للتقرير، و إن قول من قال: إن قول المصنف سابقا و التقرير بإيلاء المقرر به الهمزة لا يصح كليا فيه نظر؛ لأن المصنف لا يوافق هذا القائل فى جعل الهمزة للتقرير فى هذا، بل جعلها للإنكار، و لا شك أن المنكر ولى فيها الهمزة و لما فى هذا المثال من الخلاف فصله بقوله و منه، و حينئذ فكلام المصنف يصح كليا على مختاره.
(قوله: من ذلك الحكم) أى: مما يتعلق بذلك الحكم الداخلة عليه الهمزة مثلا:
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ إلخ الحكم فيه ثبوت قوله للناس اتخذونى فى إلخ، و الذى يتعلق به عدم القول لهم ذلك (قوله: إثباتا أو نفيا) تعميم فيما يعرفه المخاطب من الحكم الذى اشتمل عليه الكلام الذى فيه الهمزة أى: كان ما يعرفه المخاطب إثباتا أو نفيا أى: ذا إثبات أو نفى أو مثبتا أو منفيّا (قوله: و عليه) أى: و قد ورد عليه أى: على النفى (قوله:
بما يعرفه عيسى من هذا الحكم) أى: مما يتعلق بهذا الحكم و هو أنه لم يقل اتخذونى و أمى ألهين من دون اللّه، فإذا أقر عيسى بما يعلم و هو أنه لم يقل ذلك انقطعت أوهام الذين ينسبون إليه ادعاءه الألوهية و كذبهم إقراره و إقامة الحجة عليهم (قوله: لا بأنه قد قال ذلك) أى: لا التقرير بأنه قد قال ذلك، إذ قول هذا مستحيل فى حقه عليه السّلام، ثم إن ظاهره أنه لو كان التقرير على ظاهره كان بالفعل مع أن الذى ولى الهمزة الفاعل فعلى مقتضاه كان الظاهر أن يقول لا بأنه قد قال ذلك دون غيره (قوله: و قوله) مبتدأ
[١] المائدة: ١١٦.