حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٥
منشأ هذا الاعتراض قلة التأمل لأنه ليس معنى قولهم: لو لامتناع الثانى لامتناع الأول أنه يستدل بامتناع الأول على امتناع الثانى حتى يرد عليه أن انتفاء السبب أو الملزوم لا يوجب انتفاء المسبب أو اللازم؛ بل معناه ...
و حاصل ما ذكره من الرد أن لو لها استعمالان أحدهما أن تكون للاستدلال العقلى و ذلك فيما إذا كان انتفاء الجزاء معلوما و انتفاء الشرط غير معلوم فيؤتى بها للاستدلال بالمعلوم على المجهول أى: لأجل تحصيل العلم بالمجهول فهى حينئذ للاستدلال على امتناع الأول بامتناع الثانى لأفادتهما أن العلة فى العلم بانتفاء الأول العلم بانتفاء الثانى ثانيهما أن تكون للترتيب الخارجى و ذلك فيما إذا كان كل من انتفاء الطرفين معلوما، لكن العلة فى انتفاء الثانى فى الخارج مجهولة فيؤتى بها لبيان أن علة انتفاء الثانى فى الخارج هو انتفاء الأول فهى حينئذ لامتناع الثانى لامتناع الأول، و تكون القضية حينئذ و إن كانت فى صورة الشرطية فى معنى الحملية المعللة، فإذا قلت: لو جئتنى لأكرمتك كان المعنى على هذا الاحتمال أن الإكرام إنما انتفى فى الخارج بسبب انتفاء المجئ، و يكون هذا كلاما مع من كان عالما بانتفاء الجزاء و هو طالب أو كالطالب لعلة انتفائه فى الخارج و علمه بذلك حاصل بدليل آخر يسمى علة العلم، و الاستعمال الأول اصطلاح المناطقة، و الاستعمال الثانى اصطلاح أهل العربية، فابن الحاجب فهم من قول أهل العربية أنها حرف لامتناع الثانى لامتناع الأول اصطلاح المناطقة و هو أنها للاستدلال، و حينئذ فالمعنى أنها حرف يؤتى به للاستدلال على امتناع الثانى لامتناع الأول و لم يهتد لمرادهم من أنها للدلالة على أن العلة فى انتفاء الثانى فى الخارج انتفاء الأول فاعترض عليهم بأنها للاستدلال على امتناع الأول بامتناع الثانى لا للاستدلال على امتناع الثانى بامتناع الأول و لو اطلع ابن الحاجب على حقيقة الحال و فهم معنى عبارتهم الواقعة منهم، و أن المراد أن امتناع الأول سبب لامتناع الثانى لا أنه دليل عليه ما اعترض عليهم (قوله: منشأ هذا الاعتراض) أى: اعتراض ابن الحاجب على الجمهور (قوله: قلة التأمل) أى:
فى عبارتهم الصادرة منهم و هى قولهم لو لامتناع الثانى لامتناع الأول (قوله: أنه يستدل إلخ) أى: كما فهم ابن الحاجب (قوله: أن انتفاء السبب أو الملزوم) المراد به