حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٠
على ما هو الموافق للسياق (و وجه حسنه:) أى: حسن هذا التعريض (إسماع) المتكلم (المخاطبين) الذين هم أعداؤه (الحق) هو المفعول الثانى للإسماع (على وجه ...
تعريضا فلا منافاة بين ما فى الموضعين، فإن قلت: إن احتمال التعريض قد دل عليه الدليل و هو قوله: وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيكون متعينا- قلت: هذا دليل ظنى فلا يفيد اليقين لجواز أن يكون فيه التفات أيضا، و أن المعنى و إليه أرجع، ثم إن من المعلوم أن الحمل على الحقيقة أولى فيكون التعريض فى الآية أرجح؛ لأن التعريض لا يكون إلا فى المعنى الحقيقى و على الالتفات يكون المعنى مجازا. نعم ما ذهب إليه الشارح من أنه يجوز أن يكون التعريض أيضا باعتبار المعنى المجازى، و أن التعريض هنا بناء على استعمال وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي فى المخاطبين مجازا فلا يكون الحمل على التعريض أرجح من الحمل على الالتفات، فإن قيل كيف يمكن التعريض حينئذ مع أن التعريض كما تقدم أن ينسب الفعل إلى واحد و المراد غيره و على التجوز لا يكون منسوبا إلى أحد، و المراد غيره، بل يتحد المنسوب إليه و المراد- قلت: أجاب الأستاذ السيد عيسى الصفوى: بأنه يكفى صدق ذلك بحسب اللفظ، فإنه بحسب اللفظ منسوب إلى المتكلم و المراد غيره و هو المخاطب (قوله: على ما هو الموافق للسياق) أى: سياق الآية و هو متعلق بقوله لكان المناسب أن يقال (قوله: و وجه حسنه) هذا مرتبط بمحذوف أى:
و التعريض حسن و وجه حسنه إلخ (قوله: أى حسن هذا التعريض) أى: الواقع فى النظير أعنى: قوله تعالى وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ إلخ، و ليس المراد وجه حسن التعريض مطلقا، إذ ما ذكره المصنف من الوجه لا يجرى فى قوله لَئِنْ أَشْرَكْتَ، إذ لا يتأتى فيه قوله: حيث لا يريد المتكلم لهم إلا ما يريد لنفسه. و عبارة عبد الحكيم قوله: هذا التعريض لا مطلق التعريض، إذ لا يجرى ذلك فى قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ؛ لأن المقصود فيه نسبة الحبط إليهم على وجه أبلغ.
(قوله: هو المفعول الثانى) أى: و المفعول الأول المخاطبين أى: أن يسمع المتكلم أولئك المخاطبين الذين هم أعداؤه و من شأنهم أن لا يقبلوا له نصحا بحق، و إنما نبه