حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٢
يصلح مثالا للتفاؤل و إظهار الرغبة، و لما كان اقتضاء إظهار الرغبة إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل يحتاج إلى بيان ما أشار إليه بقوله: (فإن الطالب إذا عظمت رغبته فى حصول أمر يكثر تصوره) أى: الطالب (إياه) أى: ذلك الأمر (فربما يخيل) ذلك الأمر (إليه حاصلا) فيعبر عنه بلفظ الماضى (و عليه) أى: على استعمال الماضى مع إن لإظهار الرغبة فى الوقوع ...
(قوله: يصلح مثالا للتفاؤل) أى: على جعل ضمير ظفرت مفتوحا للمخاطب، و قوله و إظهار الرغبة أى: على جعل الضمير مضموما للمتكلم، كذا ذكر بعضهم، و عبارة النوبى: إن ظفرت على صيغة المتكلم مثال لإظهار الرغبة، و على صيغة المخاطب مثال لهما- ا. ه.
(قوله: فإن الطالب إلخ) هذا علة لكون إظهار الرغبة علة لإبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل و هى علة غائبة إن أبقيت على ظاهرها؛ لأن إظهار الرغبة متأخر عن الإبراز و علة فاعلية إن أريد قصد إظهارها لتقدمه على الإبراز المذكور (قوله: فى حصول أمر) أى: فى المستقبل (قوله: يكثر تصوره) بفتح حرف المضارعة و ضم ثالثه و تصوره بالرفع فاعل، كذا ضبطه بعض مشايخنا، و هذا غير متعين، بل يصح ضم حرف المضارعة و كسر ثالثه و نصب تصوره على أنه مفعول أى: يكثر من حصول صورته فى الذهن (قوله: فربما) أى: فبسبب الكثرة المذكورة ربما إلخ، و هى هنا للتكثير (قوله: يخيل إليه) أى: إلى ذلك الطالب الذى عظمت رغبته، و قوله حاصلا أى: فى الماضى و هو حال و قوله فيعبر عنه إلخ أى: و هذا معنى إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل أى: و قد لا يخيل له ذلك الأمر حاصلا فلا يعبر عنه (قوله: و عليه) إنما قال و عليه للتفاوت بينهما؛ لأن اللّه منزه عن الرغبة، و المراد بها هنا لازمها و هو كمال الرضا، و أيضا ما ذكره المصنف من بيان اقتضاء إظهار الرغبة للإبراز لا يجرى فى حقه تعالى؛ لأن كثرة التصور و تخيل الحصول محال فى حقه تعالى- ا. ه أطول.
(قوله: لإظهار الرغبة فى الوقوع) معنى إظهار الرغبة فى حقه تعالى إظهار كمال رضاه بإرادة التحصن فهو مجاز فى لازمه، و قيل المراد: إظهار كون الشىء مرغوبا فيه فى