حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٣
متفقا له فى الاسم ثم يثنى ذلك الاسم و يقصد اللفظ إليهما جميعا، فمثل أبوان ليس من قبيل قوله تعالى: وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [١] كما توهمه بعضهم لأن الأبوة ليست صفة مشتركة بينهما كالقنوت.
فالحاصل أن مخالفة الظاهر فى مثل القانتين من جهة الهيئة و الصيغة، و فى مثل أبوان من جهة المادة و جوهر اللفظ بالكلية ...
يغلب للتصوير أى: و كيفية التغليب مصورة بتغليب أحد المتصاحبين أى: كما فى أبى بكر و عمر، و قوله: أو المتشابهين أى كالشمس و القمر، و قوله: بأن يجعل تفسير لتغليب أحد الأمرين المذكورين (قوله: متفقا له) أى: معه (قوله: ثم يثنى ذلك الاسم) أى: على مذهب ابن الحاجب القائل بأن مجرد التوافق فى الاسم يكفى فى التثنية الحقيقية، و إن لم يحصل اتفاق فى المعنى لا على مذهب الجمهور القائلين: لا بد فيها من الاتفاق فى المعنى أيضا، و إلا لم يكن مثنى حقيقة، بل ملحق به و لذلك تأولوا الزيدين بالمسميين بزيد و جعلوا مثل قرأين للحيض و الطهر و العينين للشمس و الذهب و باب التغليب ملحقا بالمثنى إلا إذا أول نحو القمرين بالمسميين بذلك.
و اعلم أن شأنهم أن يغلبوا المذكر أو الأخف أو الأشرف و المذكر يغلب على غيره، و إن كان غيره أخف و الأخف يقدم على غيره، و إن كان غيره أشرف، و الادعاء فى سبب التغليب كاف (قوله: و يقصد اللفظ) أى: و يطلق اللفظ عليهما جميعا (قوله:
من جهة الهيئة) أى: لأن هيئة قانتين غير هيئة قانتات، و قوله من جهة الهيئة أى: لا من جهة المادة؛ لان مادة القنوت تكون للذكر و الأنثى، و قوله:
و الصيغة عطف تفسير (قوله: و فى مثل أبوان من: جهة المادة) أى: لأن مادة الأب غير مادة الأم، و قوله و جوهر اللفظ أى: ذات اللفظ عطف تفسير، و الحاصل أن الأبوان نوع من التغليب غير النوع السابق و هو و كانت من القانتين، و قوله بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ فلذا فصله بمن تنبيها على التفاوت بينه و بين السابقين،
[١] التحريم: ١٢.