حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٢١
بيانا للأول، أو تأكيدا، أو بدلا (كالتنزيه فى قوله تعالى: وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) فقوله [سبحانه] جملة- لأنه مصدر بتقدير الفعل- وقعت فى أثناء الكلام؛ لأن قوله: وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ عطف على قوله: لِلَّهِ الْبَناتِ.
بيان اتصال الكلامين من قوله أن يكون الثانى بيانا للأول أو تأكيدا أو بدلا أى: أو عطفا، فإن المراد بذلك الجملة التى ليست فى قوة المفر كما سيظهر من التمثيل كذا فى حاشية شيخنا الحفنى (قوله: بيانا للأول) قضيته أن عطف البيان يكون فى الجمل و يوافقه ما مر فى الفصل و الوصل و فى المغنى فى الباب الرابع فيما افترق فيه عطف البيان و البدل أن البيان لا يكون جملة بخلاف البدل (قوله: أو بدلا) أى: أو نحو ذلك كأن يكون الكلام الثانى معطوفا على الأول كما فى قوله تعالى: إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ فإن قوله: وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى اعتراض بين قوله: إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى، و بين قوله وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ، و فى بعض النسخ ثبوت قوله أو نحو ذلك (قوله:
كالتنزيه إلخ) مثال للنكتة التى هى غير دفع الإيهام و الاعتراض فى الآية المذكورة واقع فى أثناء الكلام لا بين كلامين كما يأتى بيانه (قوله: وَ يَجْعَلُونَ أى: المشركون (قوله: بتقدير الفعل) أى: بفعل مقدر من معناه أى: أنزهه سبحانه أى: تنزيها.
(قوله: عطف على قوله للّه البنات) أى: من قبيل عطف المفردات فلهم عطف على للّه و ما يشتهون عطف على البنات، و قد تقدم أن أثناء الكلام يشمل ما بين المتعاطفين، ثم إن العامل في المعطوف هو العامل فى المعطوف عليه فالضمير المجرور باللام معمول ليجعل على أنه مفعول و فاعله الواو و الضميران لشىء واحد أى: يجعلون للّه البنات و يجعلون لأنفسهم ما يشتهون من الذكور، فإن قلت عمل الفعل فى ضميرين لشىء واحد أحدهما فاعل و الآخر مفعول ممنوع فلا يقال ضربتنى؛ و ذلك لأن عمله فيهما على أن أحدهما فاعل و الآخر مفعول يوهم تغايرهما نظرا للغالب من مغايرة الفاعل للمفعول، إلا فى أفعال القلوب فإنه يجوز فيها ذلك لعدم الإيهام السابق؛ لأن علم الإنسان و ظنه بأمور
[١] النحل: ٥٧.
[٢] آل عمران: ٣٦.