حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٢٠
(و إما بالاعتراض؛ و هو أن يؤتى فى أثناء الكلام، أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب؛ لنكتة سوى دفع الإيهام) لم يرد بالكلام مجموع المسند إليه و المسند فقط، بل مع جميع ما يتعلق بهما من الفضلات و التوابع. و المراد باتصال الكلامين أن يكون الثانى ...
______________________________
قصد الرياء و قصد وجه اللّه لا يكون ممدوحا شرعا مع أنه ممدوح شرعا؛ لأنه يثاب على
ذلك؛ لأن نية التقرب لا تشترط فى حصول الثواب إلا فى الترك لا فى الفعل، و حينئذ
فما قاله الشارح لا يتم (قوله: فى أثناء الكلام) أخرج الإيغال؛ لأنه ختم
الكلام بما يفيد نكتة لا يتم المعنى بدونها كما مر (قوله: متصلين معنى) أى: اتصالا
معنويا بأن كان الثانى بيانا للأول أو تأكيدا له أو بدلا منه أو معطوفا عليه كما
دل على ذلك التمثيل الآتى (قوله: لا محل لها من الاعراب) أخرج التتميم
لوجود الإعراب فيه و هذا شرط فى الجملة الاعتراضية، و كذا الجمل إذا تعددت لا بد
فيها أن يكون لا محل لها من الإعراب جزما (قوله: سوى دفع الإيهام) أخرج التكميل،
فالخارج ثلاثة أمور و شمل التعريف بعض صور التذييل و هو ما إذا كانت الجملة
المعترضة مشتملة على معنى ما قبلها و كانت النكتة التأكيد؛ لأن سوى دفع الإيهام
شامل للتأكيد، و لا يقال جعل الاعتراض للتأكيد مخالف لما ذكره الشارح قدس سره فى
حواشى الكشاف عند قوله تعالى: أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ حيث قال: إن
اشتراط كون الاعتراض للتأكيد فمما لا نسمعه؛ لأنا نقول لا مخالفة بين الكلامين؛
لأن كلام الشارح فى تفسير الآية يفيد أن الاعتراض لا يكون للتأكيد وحده و هذا لا
ينافى أنه يكون له و لغيره سوى دفع الإيهام و هذا هو المأخوذ من كلام المصنف و ممن
صرح بأن من فوائد الاعتراض التأكيد العلامة ابن هشام فى متن المغنى (قوله: لم يرد
بالكلام) أى: المذكور فى التعريف فأل للعهد الذكرى (قوله: مجموع المسند
إليه و المسند فقط) أى: و الألم يشمل المثال الآتى (قوله: من الفضلات و
التوابع) أى: المفردة و لو تأويلا كما فى قوله تعالى لِلَّهِ الْبَناتِ
سُبْحانَهُ وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ فإن كلا منهما فى قوة المفرد، و إنما قيدنا ما
ذكر بالمفرد ليغاير ما يأتى فى
[١] البقرة: ٦.
[٢] النحل: ٥٧.