حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٠
ففى فنون كثيرة كقوله تعالى: وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [١] غلب الذكر على الأنثى بأن أجرى الصفة المشتركة بينهما على طريقة إجرائها على الذكور خاصة فإن القنوت مما يوصف به الذكور و الإناث لكن لفظ قانتين إنما يجرى على الذكور فقط ...
المشاكلة، و فى المطول: جميع باب التغليب من المجاز؛ لأن اللفظ فيه لم يستعمل فيما وضع له ألا ترى أن القانتين موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف، و إطلاقه على الذكور و الإناث إطلاق على غير ما وضع له، و فى المغنى: أنهم يغلبون الشىء على غيره لتناسب بينهما أو اختلاط، و القوم و إن لم ينصوا على هذه فى علاقات المجاز المرسل، لكنهم نصوا على ما ترجع إليه و هو المجاورة، و يصح جعل التغليب من قبيل عموم المجاز ا. ه.
و بالجملة فالتغليب إما مجاز مرسل علاقته الجزئية أو المصاحبة، أو من قبيل عموم المجاز- فتأمل.
(قوله: فى فنون) أى: فى تراكيب سنده من الكلام باعتبارات أحوال و لا يختص بالنوع السابق و هو إن فى مقام الجزم بوقوع الشرط على خلاف الأصل، و ليس المراد بالفنون العلوم (قوله: غلب الذكر إلخ) و يحتمل أن يكون لفظ القانتين صفة لجمع مقدر أى: من جمع قانتين، و لفظ الجمع مذكر فيوصف حقيقة بوصف الذكور، و إن كان واقعا على مؤنث فلا تغليب. حينئذ. ا ه سم.
(قوله بأن أجرى الصفة المشتركة بينهما) أى: و هى القنوت (قوله: على طريقة إجرائها على الذكور خاصة) أى: و هى جمعها بالياء و النون أى: بأن ذكرت تلك الصفة المشتركة على الطريقة المذكورة مرادا بها الذكور و الإناث على سبيل المجاز المرسل و العلاقة البعضية، أو مرادا بها الذوات المتصفة بالقنوت على سبيل عموم المجاز (قوله: فإن القنوت مما يوصف به الذكور و الإناث) أى: فيقال رجل قانت و امرأة قانتة، و هذا علة لكون القنوت صفة مشتركة بين المذكر و المؤنث (قوله: إنما يجرى على الذكور فقط) أى: لأن صيغة
[١] التحريم: ١٢.