حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٩٦
أى: الوسطى من الصلوات، أو الفضلى من قولهم للأفضل: الأوسط؛ و هى صلاة العصر عند الأكثر.
(و إما بالتكرير لنكتة) ليكون إطنابا لا تطويلا؛ و تلك النكتة (كتأكيد الإنذار فى: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [١]) فقوله: كَلَّا ردع عن الانهماك فى الدنيا و تنبيه، و سَوْفَ تَعْلَمُونَ إنذار و تخويف؛ أى:
سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدامكم من هول المحشر، ...
(قوله: أى الوسطى من الصلوات) من بمعنى بين أى: المتوسطة بين الصلوات، و هذا أحد احتمالين فى معنى الوسطى فى الآية، و قوله أو الفضلى: احتمال ثان و يدل لكون من بمعنى بين فى الاحتمال الأول أنه وقع التصريح ببين فى بعض نسخ المطول- كذا قرره شيخنا العدوى. (قوله: و هى صلاة العصر عند الأكثر) و ذلك لتوسطها بين نهاريتين و ليليتين، و قيل المغرب لتوسطها بين صلاتين يقصران، و قيل العشاء لتوسطها بين صلاتين لا يقصران، و قيل الصبح لتوسطها بين نهاريتين و ليليتين أو بين نهارية و ليلية يقصران، و قيل الظهر و ذكر بعضهم أنها إحدى الصلوات الخمس لا بعينها أبهمها اللّه تحريضا للعباد على المحافظة على أداء جميعها كما قيل فى ليلة القدر و ساعة الجمعة (قوله: ليكون إطنابا) علة لمحذوف أى: إنما قيد المصنف التكرار بالنكتة لأجل أن يكون إطنابا؛ لأن التكرار إذا كان لغير نكتة كان تطويلا، فلما كان التطويل ظاهرا فى التكرار عند عدم النكتة قيد بها، و هذا بخلاف الإيضاح بعد الإبهام و ذكر الخاص بعد العام فلا يكون كل منهما تطويلا أصلا؛ لأنه لا بد فيهما من النكتة، و لذا لم يقيدهما بها- كذا قرر شيخنا العدوى. (قوله: كتأكيد الإنذار) أى: و الارتداع كما يدل له كلام الشارح، و المراد بالإنذار التخويف، و هذا مثال للنكتة الحاصلة بالتكرار (قوله:
فقوله: كَلَّا ردع) أى: إنها هنا مفيدة للردع و الزجر عن الانهماك فى تحصيل الدنيا و للتنبيه على الخطأ فى الاشتغال بها عن الآخرة و بيان ذلك أن المخاطبين لما تكاثروا فى الأموال و ألهاهم ذلك عن عبادة اللّه حتى زاروا المقابر أى: ماتوا زجرهم المولى عن الانهماك
[١] التكاثر: ٤، ٣.