حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٩١
من الإيضاح بعد الإبهام (إبراز الكلام فى معرض الاعتدال) من جهة الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام، و الإيجاز بحذف المبتدأ (و إيهام الجمع بين المتنافيين) الإيجاز و الإطناب، و قيل: الإجمال و التفصيل، و لا شك أن إيهام الجمع بين المتنافيين من الأمور ...
المتقدمة (قوله: من الإيضاح إلخ) بيان لما ذكر (قوله: إبراز الكلام إلخ) هذا مع ما بعده سوى ما ذكر فيكون باب نعم مشتملا على ثلاثة أمور كلها موجبة لحسنه، و قوله إبراز الكلام أى: إظهار الكلام الكائن من باب نعم (قوله: فى معرض الاعتدال) أى:
فى صورة الكلام المعتدل أى: المتوسط بين الإيجاز المحض، و الإطناب المحض، فالمصدر بمعنى اسم الفاعل و يصح إبقاء المصدر و هو الاعتدال على حاله و يقدر مضاف أى: ذى الاعتدال أى: الكلام صاحب الاعتدال (قوله: من جهة الإطناب) أى: فليس فيه إيجاز محض و هو متعلق بمعرض (قوله: بالإيضاح بعد الإبهام) أى: حيث قيل: نعم رجلا زيد و لم يقل نعم زيد، و الباء فى قوله بالإيضاح: للتصوير (قوله: بحذف المبتدأ) أى: الذى هو صدر الاستئناف، و حينئذ فليس فيه إطناب محض، و حاصله أن نعم الرجل زيد ليس من الإيجاز المحض لوجود الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام و لا من الإطناب المحض لما فيه من الإيجاز بحذف جزء الجملة، و حينئذ فهو كلام متوسط بين الإيجاز المحض و الإطناب المحض، هذا و يصح أن يكون مراد المصنف أن فى باب نعم إبراز الكلام فى صورة الكلام المعتدل أى: المستقيم الذى ليس فيه ميلان لمحض الإيضاح و لا لمحض الإبهام، أما كونه ليس من الإيضاح المحض فلما فيه من الإيجاز بحذف المبتدأ أو الخبر، و أما كونه ليس من الإبهام المحض فلما فيه من الإطناب بذكر المخصوص الذى وقع به الإيضاح.
(قوله: و إيهام الجمع إلخ) هذان الوجهان أعنى: بروز الكلام فى معرض الاعتدال و إيهامه الجمع بين متنافيين مفهومهما مختلف متلازمان صدقا و كل مما يستغرب و تستلذ به النفس (قوله: و قيل الإجمال إلخ) أى: و قيل إن المراد بالمتنافيين الإجمال و التفصيل، و حكاه بقيل لما يرد عليه أن الإجمال و التفصيل يرجع للإيضاح بعد الإبهام فيكون عين ما تقدم فلا يصح قول المصنف سوى ما ذكر- اللهم إلا أن يقال إن مراد المصنف