حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٧٩
على أن هنا حذفا؛ إذ الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالأفعال دون الأعيان، و المقصود الأظهر من هذه الأشياء المذكورة فى الآية تناولها الشامل للأكل و شرب الألبان؛ فدل على تعيين المحذوف. و فى قوله: [منها أن يدل] أدنى تسامح؛ فكأنه على حذف مضاف.
عبارة عن طلب الترك و لا معنى لطلب ترك الأعيان بدون ملاحظة تناولها و نحوه (قوله:
على أن هنا حذفا) أى: شيئا محذوفا و هو محتمل؛ لأن يقدر حرم عليكم أكلها أو الانتفاع بها أو تناولها أو قربانها أو التلبس بها.
قوله: إنما تتعلق بالأفعال) أى: أفعال المكلفين و هو الحق، إذ لا معنى لتعلق التكليف بالذوات لعدم القدرة عليها، و قوله دون الأعيان أى: دون الذوات كما هو ظاهر الآية، فإن مدلولها تحريم ذوات الميتة و ما معها و ما ذكره من الأحكام إنما تتعلق بالأفعال لا بالذوات هو مذهب المعتزلة و العراقيين من أهل السنة، و أما على مذهب الحنفية فتتعلق الأحكام بالأعيان حقيقة فإن بنى على مذهبهم فلا حذف فى الكلام (قوله: و المقصود الأظهر من هذه الأشياء المذكورة فى الآية) و هى الميتة و الدم و لحم الخنزير (قوله: تناولها) إنما كان التناول هو المقصود الأظهر من هذه الأشياء نظرا للعرف و العادة فى استعمال هذا الكلام فإن المفهوم عرفا من قول القائل حرم عليكم كذا تحريم تناوله؛ لأنه أشمل و أدل على المقصود بالتحريم (قوله: فدل) أى: كون التناول مقصودا أظهر على تعيين المحذوف أى: و هو لفظ تناول (قوله: أدنى تسامح) أى:
تسامح أدنى أى: منحط و قريب و سهل؛ و ذلك لأن أن يدل بمعنى الدلالة و الدلالة ليست من الأدلة، بل صفة للدليل، و إنما عبر بأدنى لإمكان الجواب عنه بسهولة (قوله:
فكأنه على حذف مضاف) هذا تصحيح لعبارة المصنف، ثم إن هذا المضاف المحذوف يصح أن يقدر فى آخر الكلام، و حينئذ فيكون الأصل منها ذو أن يدل العقل أى: منها صاحب دلالة العقل و صاحب الدلالة المذكورة هو العقل و يصح أن يقدر فى أوله، و حينئذ فيكون الأصل و دلالة أدلته كثيرة منها أى: من تلك الدلالات دلالة العقل، لكن فى هذا الثانى نظر؛ لأن المقصود تقسيم الأدلة لا دلالتها- فتأمل. و إنما أتى الشارح