حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٦
(و قوله تعالى:) للمخاطبين المرتابين (وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا [١] يحتملهما) أى: يحتمل أن يكون للتوبيخ و التصوير المذكور أن يكون لتغليب غير المرتابين على المرتابين؛ لأنه كان فى المخاطبين من يعرف الحق و إنما ينكر عنادا فجعل الجميع كأنه لا ارتياب لهم؛ ...
كل منكما، و لا شك أن أحدهما مقطوع بقيامه، فاستعمال إن فيه على خلاف الأصل للتغليب المذكور لا من باب الكل حتى يتأتى الاعتراض- قرر ذلك شيخنا العلامة العدوى عليه سحائب الرحمة و الرضوان.
(قوله للمخاطبين المرتابين) جعله المخاطبين مرتابين ظاهر على الاحتمال الأول لا على الثانى؛ لأنهم عليه بعضهم مرتاب و بعضهم غير مرتاب، إلا أن يقال جعلهم مرتابين و إن كان بعضهم غير مرتاب باعتبار التغليب الذى سيبينه- كذا قيل، و فيه أن التغليب الذى سيذكره إنما يقتضى جعل المخاطبين غير مرتابين- فتأمل.
(قوله: يحتمل أن يكون للتوبيخ) أى: يحتمل أن تكون إن هنا مستعملة فى الأمر المجزوم به للتوبيخ بناء على أن الخطاب للمرتابين، لأنهم الموبخون على الريب، و أن الريب نزل منزلة المستحيل لوجود الأدلة الدالة على أن الريب فيما أنزل لا ينبغى صدوره من عاقل، ثم نزل ذلك المستحيل منزلة ما لا قطع بعدمه و لا بوجوده و هو المشكوك فيه، فلذا استعمل فيه إن (قوله: و التصوير المذكور) أى تبيين أن الارتياب مما لا ينبغى أن يثبت لهم إلا على سبيل الفرض لاشتمال المقام على ما يزيله و يقلعه من أصله و هو الآيات على أنه من عند اللّه (قوله: لتغليب غير المرتابين) أى: من المخاطبين، و قوله على المرتابين يعنى: منهم، و هذا التقرير هو الذى يقتضيه قول المصنف، أو تغليب غير المتصف به (قوله: لأنه كان إلخ) علة لقوله على المرتابين، و أشار بهذا إلى أن المراد بغير المرتابين فى هذا المقام من لم يتصف بالريب أصلا، بل يعرف الحق و ينكر عنادا لا من شك فى ريبه لأمرين:
الأول: ما علم من أن المخاطبين منهم من يعرف الحق و إنما ينكر عنادا، قال تعالى: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [٢] و وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ
[١] البقرة: ٢٣.
[٢] الأنعام: ٣٣.