حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٥٢
ما يسكن النفوس، و يسهل البؤس فلا يظهر لبذل المال كثير فضل.
(و) عن الحشو (غير المفسد) للمعنى ...
ذلك الاعتذار أن نفى الموت مما يوجب رجاء الانتقال من عسر إلى يسر و من فقر إلى غنى حسبما جرت به عادة الزمان الطويل من تقرر ذلك الانتقال فيه، و ذلك مما يحمل على الكرم لكل أحد فينتفى الفضل عن الكرم على تقدير نفى الموت؛ لأن الإنسان إذا تيقن الخلود أنفق و هو موقن بالخلف لكونه يعلم أن اللّه يخلفه و ينقله من حالة العسر إلى حالة اليسر، بخلاف ما إذا أيقن بالموت فإنه لا يوقن بالخلف لاحتمال أن يأتيه الموت فجأة قبل تغير حاله، و حينئذ فيثبت الفضل للبذل على تقدير وجود الموت، و قول الشارح و تنقل الأحوال فيه أى: فى الخلود و قوله: ما يسكن إلخ: بتشديد الكاف اسم أن، (و قوله: و يسهل البؤس) أى: الشدة ورد ذلك الاعتذار بأمور الأول أن الشخص على تقدير الخلود يكثر خوفه من الابتلاء بالشدة و الضيق حتى يكون خوفه ذلك أعظم من رجاء الخلف، و حينئذ فلا يكون رجاؤه الخلف مسهلا للإكرام عند انتفاء الموت، فيكون للبذل حينئذ فضل الثانى أن الشخص على تقدير الخلود يقوى احتياجه للمال فيكون لبذله مع احتياجه له فضل الثالث أن الشخص على ذلك التقدير يشتد تعلق قلبه بحوز المال ليكفى شر المهمات بصرفه فيها، و أما رجاء عود المال إليه بتنقل الأحوال فهو فى غاية الضعف؛ لأنه أمر معتاد يمكن تخلفه، بل قد تخلف بالفعل فى بعض الأفراد، و حينئذ فيكون فى البذل على ذلك التقدير فضل، و أما مع اعتبار وجود الموت و عدم الخلود فيسهل بذل المال لتيقن أنه يموت و يخلفه لوارثه، و من ثم كان ترك الشاب للمال و إعراضه عن أمور الدنيا أفضل من ترك الشيخ الفانى لذلك لشدة حرص الشاب عليه لظنه طول الحياة المحتاج لكثرة المال بحسب العادة و ضعف تعلق الشيخ بالمال لترقبه الموت كل لحظة- اللهم إلا أن يقال: إن تخريج الكلام و لو على وجه ضعيف أولى من حمله على الفساد، و بعضهم أجاب عن البيت بأن المراد بالندى الكرم بالنفس و فيه نظر لعوده إلى الشجاعة حينئذ فيكون فى الكلام تكرار مع أن الأصل عدم استعماله لذلك المعنى- كذا اعترض الشارح على هذا الجواب، و قد يقال: هذا الاعتراض إنما يرد إذا