حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٥٠
صرفها للضرورة، و عدم الفضيلة على تقدير عدم الموت إنما يظهر فى الشجاعة و الصبر ...
تيقن لقاء المنية لم يكن للأمور المذكورة فضل (قوله: صرفها) أى: جرها بالكسر من غير تنوين، و قوله للضرورة أى: لضرورة موافقة القوافى و جعله الجر بالكسر صرفا هو أحد قولين، و الثانى أنه التنوين، و قوله صرفها للضرورة أى: مع كونها ممنوعة من الصرف لما ذكرنا، و انظر هل يقال: يجوز أن يكون علما على الموت و هو مذكر، و حينئذ فيجوز فيه الصرف و عدمه باعتبارين كما قيل بذلك فى أسماء البلدان و الأماكن فليحرر- قاله يس، و الظاهر الجواز و أنه لا فرق (قوله: و عدم الفضيلة على تقدير عدم الموت إلخ) هذا بيان لمفهوم البيت، و تقدير لما يرد على قوله: و الندى من كونه حشوا مفسدا للمعنى و للجواب عنه؛ و ذلك لأن منطوقه ثبوت الفضيلة للشجاعة و ما معها على تقدير وجود الموت؛ لأن لو لا حرف امتناع لوجود بمعنى أنها تدل على امتناع جوابها لوجود شرطها، و قوله لا فضل فيها: هو الجواب فى الحقيقة، لكن لكون الجواب لا يتقدم يقال فيه إنه دليل الجواب، و أصل التركيب لو لا لقاء شعوب لا فضل فيها للشجاعة و الندى و الصبر و هذا الجواب منفى فى ذاته فإذا نفى بمقتضى لو لا كان إثباتا؛ لأن نفى النفى إثبات فيصير مدلول الكلام و منطوقه ثبوت الفضل للأمور المذكورة على تقدير وجود الموت و مفهومه عدم الفضيلة لما ذكر على تقدير عدم الموت و هذا مسلم فى غير الندى، و الحاصل أن هذا البيت يفيد بحسب المنطوق أن وجود الموت مقتض لفضل الشجاعة و الصبر و الكرم و يفيد بحسب المفهوم أن نفى الموت مقتض لنفى الفضل عما ذكر و استلزام وجود الموت لفضل الشجاعة و استلزام نفيه لنفى فضلها صحيح؛ لأن الإنسان متى علم أنه لا يموت لم يبال بالقدوم على المعركة، و هذا المعنى يستوى فيه الناس جميعا فلا فضل على تقديره لأحد على أحد، بخلاف ما إذا علم أنه يموت و مع ذلك يقتحم المعركة فلا يكاد يوجد هذا المعنى إلا لأفراد قلائل من الناس فيثبت لهم الفضل باختصاصهم بما لا طاقة لكل أحد عليه، و كذلك الصبر على شدائد الدنيا استلزام وجود الموت لفضله و استلزام نفى الموت لنفى فضله صحيح؛ لأنه لو انتفى الموت