حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٤
كما فى قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [١] (أو تغليب غير المتصف به) أى: بالشرط (على المتصف به) كما إذا كان القيام ...
و إلزامه من حيث إن المتكلم إذا تنزل مع مدعى المحال، و أظهر مدعاه المحال فى صورة المشكوك اطمأن لاستماعه، فحينئذ يرتب عليه لازما مسلم الانتفاء كما فى آية: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا [٢] و كأن يقال لمن يعتقد أن العالم قديم و أنه ممكن بذاته: لو كان العالم قديما للزم استغناؤه عن الفاعل، فلا يكون ممكنا، و أنت تقول بإمكانه أو يرتب عليه لازما قاطعا لرجائه بتمكنه فى ذهنه كما فى آية: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ بناء على أن المراد فأنا أول النافين لذلك الولد العابدين للّه فإذا رتب الخصم ذلك اللازم سكت المدعى، و انقطع و سلم و التزم بما كان لا يقول به كذا قيل لكنه بعيد من جهة أن التعليق على وجود ولد فى الواقع؛ لأنه المحال لا فى زعمهم، إذ ليس هذا محالا و كلامنا فى المحال، و قيل المعنى: إن صح و ثبت ببرهان يقينى و حجة واضحة أن للرحمن ولدا موجودا خارجا فأنا أول المطيعين لذلك الولد أى:
فأسبقكم إلى طاعته و الانقياد له، كما يعظم الرجل ولد الملك تعظيما لأبيه، لكنه لم يثبت بالبرهان و الحجة الواضحة أن له ولدا فأنا أعبد ربى وحده فكون الرحمن له ولد محال، فنزل ذلك الأمر المقطوع بانتفائه منزلة المشكوك فيه، و استعمل فيه إن تبكيتا للمخاطبين (قوله: أو تغليب) عطف على عدم جزم، و قوله: غير المتصف به أى: غير محقق الاتصاف بالشرط و هو المشكوك فى اتصافه به الذى هو موقع إن، و قوله على المتصف به أى: بالفعل فيما إذا كانت أداة الشرط داخلة على كان أو من تحقق أنه سيتصف به فى المستقبل فيما إذا كانت غير داخلة على كان فيصير الجميع كالمشكوك فيه، و هذا التقرير يدل عليه قول الشارح كما إذا كان القيام إلخ، فإن قلت: حيث صار اتصاف الجميع بالشرط كالمشكوك فيه بسبب تغليب المشكوك فى اتصافه بالشرط على المتصف به تحقيقا كان استعمال إن فى موضعها و هو ما يشك فيه، و حينئذ فلم يكن
[١] الزخرف: ٨١.
[٢] البقرة: ٢٣.