حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٣٤
و توهم بعضهم أن المراد ب [ما ذكر] متعارف الأوساط؛ و هو غلط لا يخفى ...
______________________________ مثلا: رب شخت، و يا رب شخت و يا رب قد شخت- هذه الثلاثة أقل مما يقتضيه المقام كما يأتى، و أولها أقل من المتعارف، و الثانى مساو له، و الثالث أكثر منه، و أشار الشارح بهذا التفسير إلى أنه ليس المراد بكونه ذكر أنه سبق له ذكر فيما تقدم (قوله:
و توهم بعضهم) هو الشارح الخلخالى، و حاصل كلامه أن المراد بما ذكر فى قول المصنف بأبسط مما ذكر ما ذكره آنفا و هو متعارف الأوساط و هذا غلط؛ لأنه عليه ينحل كلام المصنف لقولنا يرجع الإيجاز أيضا إلى اعتبار كون المقام الذي أورد فيه الكلام الموجز أبسط من المتعارف، و محصل ذلك أن الموجز ما كان أقل من مقتضى المقام الأبسط من المتعارف و هذا صادق بما إذا كان فوق المتعارف و دون مقتضى المقام أو مساويا للمتعارف و دون مقتضى المقام أو أقل منهما، و لا يشمل ما إذا كان مقتضى المقام مساويا للمتعارف أو أنقص ففيه قصور، و يلزم على هذا القول أن ما كان أقل من المتعارف أو مساويا له و قد اقتضاه المقام لا يكون الأقل منه إيجازا، و لا يعرف لهذا قائل، إذ هو تحكم محض و التفسير الأول متعين و يلزم على هذا القول أيضا التكرار و التداخل فى كلام المصنف مع وجود مندوحة عنه و هو ما ذكره الشارح فى تفسير ما ذكر، و وجه التكرار أن كلا من قسمى الإيجاز يرجع إلى متعارف و إن اختلف المعنيان، فالمعنى الأول فيه الرجوع إليه باعتبار أن المعنى المتعارف أكثر منه كما قال الشارح، و المعنى الثانى يرجع إليه باعتبار أن المقام خليق بأبسط من عبارة المتعارف، و أيضا يرد على كلام الخلخالى هذا أنه لا معنى لقولنا مرجع كون الكلام موجزا كون المقام خليقا بأبسط من المتعارف، و ذلك لأن كون المقام خليقا بأبسط من المتعارف لا يناسب أن يكون علة للإيجاز، إذ لا معنى لقولنا هذا الكلام موجز لكون المقام خليقا بأبسط من المتعارف، بل المناسب فى التعليل أن يقال لكون المقام خليقا بأبسط منه أى: من هذا الكلام، و أيضا يلزم على هذا القول الذى قاله الخلخالى أن يكون قول المصنف مما ذكر إظهارا فى محل الإضمار، إذ المناسب بأبسط منه- قرر ذلك شيخنا العلامة العدوى.