حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٢٨
التى يكون تعقلها بالقياس إلى تعقل شىء آخر؛ فإن الموجز إنما يكون موجزا بالنسبة إلى كلام أزيد منه، و كذا المطنب إنما يكون مطنبا بالنسبة إلى ما هو أنقص منه (لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق) ...
كالأبوة و البنوة (قوله: التى يكون تعقلها) أى: إدراكها (قوله: بالقياس) أى: بالنسبة إلى تعقل شىء آخر، فتعقل الإيجاز يتوقف على تعقل الإطناب و بالعكس؛ و ذلك لأن الإيجاز ما كان من الكلام أقل بالنسبة لغيره، و الإطناب ما كان أزيد بالنسبة لغيره، و حينئذ فتعقل كل منهما متوقف على تعقل ذلك الغير ضرورة توقف تعقل المنسوب على تعقل المنسوب إليه لأخذه فى مفهومه (قوله: فإن الموجز إلخ) أى: فإن الكلام الموجز، و هذا علة لكونهما نسبيين (قوله: إنما يكون موجزا) أى: إنما يدرك من حيث وصفه بالإيجاز (قوله: و كذا المطنب) أى: و كذلك الكلام المطنب، (و قوله: إنما يكون مطنبا) أى: إنما يدرك من حيث وصفه بالإطناب، و إنما قيدنا بقولنا من حيث كذا إلخ فيهما؛ لأنه لو نظر فى كل منهما من حيث إنه جملة أو جملتان أو له متعلقات أو لا لم يكن نسبيا و هو ظاهر- كذا فى ابن يعقوب، و الأحسن ما قاله العلامة عبد الحكيم، و حاصله أن قوله:
إنما يكون أى: الخارج و الذهن موجزا بالنسبة إلى كلام آخر زائد عنه إما محقق أو مقدر، و كلمة من بعد أزيد و أنقص ليست تفصيلية، بل هي صلة للفعل الذي تضمنته صيغة التفضيل بمعنى أصل الفعل (قوله: إلا بترك التحقيق) استثناء من محذوف أى: لا يتيسر التكلم فيها بحال من الأحوال إلا بحالة ترك التحقيق فوجب ترك التعريف لتعذره، ثم إن المراد من التحقيق على ما فهم المصنف من كلام السكاكى التعريف المبين لمعناهما، و المعنى حينئذ لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التعريف المبين لمعناهما، و لذا أورد على السكاكى النظر الآتي على ما سيتضح لك، و الشارح فهم أن المراد من التحقيق فى كلام السكاكى تعيين مقدار كل واحد منهما أى: لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحديد و التعيين، لمقدار كل منهما، عليه فلا يتأتى الإيراد الآتى، و قد حل الشارح كلام السكاكى هنا بما فهمه حيث فسر التحقيق بالتعيين، و أجاب عن النظر الآتى فى كلام المصنف بما حل به هنا، و كان الأولى له أن يفسر التحقيق بالتعريف