حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٢٧
[الباب الثامن: الإيجاز و الإطناب و المساواة]:
قال (السكاكى: أما الإيجاز و الإطناب فلكونهما نسبيين) أى: من الأمور النسبية ...
الشرطية إذا وقعت حالا انسلخت الأداة فيها عن معنى الشرط فلا تكون الجملة حينئذ إنشائية كما صرح بذلك الدمامينى.
[القول: فى الإيجاز و الإطناب و المساواة]:
(قوله: قال السكاكى) أى اعتذارا عن ترك تعريف الإيجاز و الإطناب بتعريف يعين فيه القدر لكل منهما من الكلام بحيث لا يزيد ذلك القدر و لا ينقص (قوله: أما الإيجاز و الإطناب إلخ) إن قلت لم يذكر أن المساواة من الأمور النسبية مع أنها منها، إذ لا تعرف إلا بالنسبة لنفي الإيجاز و الإطناب، فإن كون الكلام مساواة إنما يعرف بكونه ليس فيه زيادة على المتعارف و لا نقصان عنه قلت: ذكر السيد في شرح المفتاح أنه لم يتعرض للمساواة، و إن كانت نسبية أيضا؛ لأنه لا فضيلة لكلام الأوساط فما يصدر عن البليغ مساويا له لا يكون بليغا، إذ ليس فيه نكتة يعتد بها. اه.
و بحث فيه بأن عدم الاعتداد إنما يكون إذا قصد البليغ تجريده عن النكت، و ليس بمتعين لجواز أن يكون في المقام مقتضيات و خصوصيات لا يراعيها غير البليغ، و أما البليغ فمن حقه أن يراعيها و يشير إليها مع كون لفظيهما متطابقين، و أجاب العلامة عبد الحكيم بأن المراد بكونه ليس بليغا من حيث إنه مساو لكلام الأوساط و إن كان من حيث اشتماله على المزايا و الخصوصيات التي يقتضيها المقام بليغا معتدا به؛ لأنه بهذا الاعتبار إيجاز بالقياس إلى المتعارف أو إلى مقتضى المقام (قوله: فلكونهما نسبيين) الفاء داخلة على جواب أما و هو قوله لا يتيسر إلخ، و قوله لكونهما نسبيين: علة للجواب مقدمة عليه لإفادة الحصر أو للاهتمام بها، و فى الكلام حذف، و الأصل لكونهما نسبيين، و المنسوب إليه مختلف القدر، و لا بد من هذا الحذف حتى تنتج العلة المدعى و هو عدم إمكان التعيين، فالمنسوب إليه هو كل منهما بالنظر للآخر فكل منهما منسوب و منسوب إليه (قوله: أى من الأمور النسبية) أى: المنسوبة إلى غيرها