حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٢٣
و قال الشيخ أيضا: (و يحسن الترك) أى: ترك الواو فى الجملة الاسمية (تارة لدخول حرف على المبتدأ) يحصل بذلك الحرف نوع من الارتباط ...
مفرد و المضارع المثبت مثله فى المنع، و على الأخيرين لا تجب بل تجوز لجواز الواو فى الجملة الاسمية و فى الماضى- لا سيما- مع قد، و لا يمتنع على تقديرين مع رجحان أحدهما لكونه الأصل، و يجوز سقوطه على تقديرين آخرين كان الراجح و الأكثر تركه، فقول الشارح فمن أجل هذا أى: من أجل ترك الواو على الاحتمالات الأربعة و إن كان الترك واجبا على احتمالين و جائزا على احتمالين، و هذا الذى ذكره الشارح هو الذى يظهر أن يقال فى تعليل كثرة سقوط الواو لا تقدير الحال بالإفراد فقط كما يؤخذ من كلام الشيخ عبد القاهر و إن كان مناسبا أيضا؛ لأن هذا الذى ذكره الشارح مشتمل عل ما قاله الشيخ و زيادة- كذا قرره شيخنا العدوى.
(قوله: و قال الشيخ أيضا) هذا يخصص ما تقدم عنه فى الشرح و هو قوله لا يجوز ترك الواو من الجملة الاسمية إلا بضرب من التأويل (قوله: لدخول حرف) أى:
غير الواو على المبتدأ مثل: كأن. كما فى البيت و مثل: إن كما فى قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ و مثل لا التبرئة كما في قوله تعالى: وَ اللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ (قوله: يحصل بذلك الحرف نوع من الارتباط) هذا يشير إلى أن العلة فى حسن ترك الواو هى أن دخول الحرف يحصل به نوع من الارتباط فأغنى عن الواو، و علله بعضهم بكراهة اجتماع حرفين زائدين عن أصل الجملة و هذا التعليل أحسن، و ذلك لأن ما علل به الشارح إنما يظهر فى بعض الحروف التى تفيد معنى الارتباط كتشبيه ما قبلها بما بعدها فى كأن أو تعليل ما قبلها بما بعدها، و لا يظهر فى غيره مع حسن الترك مع غيره أيضا كلا التبرئة فى قوله تعالى:
وَ اللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ و كإن فى قوله تعالى: إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ (قوله: نوع من الارتباط) أى: من أنواع الارتباط بين تلك الجملة و التى قبلها.
[١] الفرقان: ٢٠.
[٢] الرعد: ٤١.