حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦١٧
و تقدر تقدير المفرد فى ألّا يستأنف لها الإثبات، و هذا مما يمتنع فى نحو: جاء زيد و هو يسرع، أو و هو مسرع؛ لأنك إذا أعدت ذكر زيد و جئت بضميره المنفصل المرفوع- كان بمنزلة إعادة اسمه صريحا فى أنك لا تجد سبيلا إلى أن تدخل يسرع فى صلة المجىء و تضمه إليه فى الإثبات؛ لأن إعادة ذكره لا تكون حتى تقصد استئناف الخبر عنه بأنه يسرع، ...
بانضمامها لمضمون العامل أن يكون إثباتها فى إثباته و تخصيص الإثبات بالذكر؛ لأنه الأصل و إلا فالحكم فى النفى أيضا كذلك نحو: لم يجئ زيد و هو يتبسم، أو و هو متبسم و عطف تنضم إليه فى الإثبات على ما قبله عطف تفسير باعتبار المراد أو عطف لازم على ملزوم- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: و تقدر تقدير المفرد) أى: و تنزل منزلة المفرد فى أنه لا يستأنف لها إثبات زائد على إثبات العامل، بل تضاف إليه كما فى المفردة بمعنى أنك إذا قلت: جاء زيد يركب كان فى تقدير: جاء زيد راكبا، فالمثبت هو المجىء حال الركوب لا مجىء مقيد بإثبات مستأنف للركوب كما هو مقتضى أصل الجملة الحالية- اه يعقوبى.
(قوله: و هذا) أى: الدخول فى صلة العامل و الانضمام إليه فى الإثبات و التنزيل منزلة المفرد فى عدم استئناف إثبات زائد على إثبات العامل مما يمتنع فى نحو: جاء زيد و هو يسرع أو و هو مسرع أى: على تقدير ترك الواو أى: و حيث كان ما ذكر ممتنعا فترك الواو ممتنع و الإتيان بها واجب، بخلاف قولك: جاء زيد يسرع فإن ما ذكر غير ممتنع فيها؛ لأن المضارع مع فاعله فى تأويل اسم الفاعل و ضميره، و حينئذ فالقصد من قولك: جاء زيد يسرع الحكم بإثبات المجىء حال السرعة لا الحكم بإثبات مجىء مقيد بإثبات مستأنف للسرعة، فلذا أسقطت الواو منها كما سقطت من المفردة (قوله: و جئت بضميره المنفصل) عطف تفسير لقوله: أعدت ذكر زيد أى: بأن جئت بضميره (قوله: كان بمنزلة إعادة اسمه) أى: الظاهر (قوله: سبيلا) أى: طريقا (قوله:
إلى أن تدخل يسرع فى صلة المجىء) أى: لا تجد طريقا فى أن تجعل يسرع قيدا للمجىء مضموما إليه فى الإثبات؛ لأن إعادة ذكره تمنع من جعله قيدا له و من ضمه إليه؛ لأن المتبادر