حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠٩
(مع أن الأصل استمراره) أى: استمرار ذلك الانتفاء- لما سيجىء- حتى تظهر قرينة على الانقطاع كما فى قولنا: لم يضرب زيد أمس لكنه ضرب اليوم (فيحصل به) أى: باستمرار النفى، أو بأن الأصل فيه الاستمرار (الدلالة عليها) أى: على المقارنة (عند الإطلاق) و ترك التقييد بما يدل على انقطاع ذلك الانتفاء (بخلاف المثبت، فإن وضع الفعل على إفادة التجدد) من غير أن يكون الأصل استمراره، فإذا قلت: ضرب- مثلا- كفى فى صدقه وقوع الضرب فى جزء من أجزاء الزمان الماضى، ...
أى: موضوع لانتفاء حدث متقدم، و قضيته عدم دلالته على الاستغراق مع أن الفعل كالنكرة و النكرة فى سياق النفى للعموم، و هذا موجود فى جميع أدوات النفى غير أن لما تدل على اتصال النفى بالحال بخلاف لم (قوله: مع أن الأصل) أى: مع زيادة أن الأصل استمرار ذلك الانتفاء أى: لوقت التكلم، و المراد بالأصل هنا الأمر الكثير أى: مع زيادة أن الكثير فى ذلك الانتفاء بعد تحققه استمراره؛ لأن ما تحقق و ثبت بقاؤه يتوقف عدمه على وجود سبب و نفى السبب أكثر من وجوده (قوله: لما سيجىء) أى: فى التحقيق الآتى عن قريب (قوله: حتى تظهر إلخ) غاية لقول المصنف استمراره أى: فإذا ظهرت قرينة على الانقطاع فلا يقال الأصل بقاؤه (قوله: كما فى قولنا) أى: كالقرينة التى فى قولنا إلخ (قوله: لكنه ضرب اليوم) أى: فهذا قرينة على أن انتفاء الضرب لم يستمر من الأمس إلى وقت التكلم فهو مخصص للأصل لا مناقض له (قوله: أى باستمرار النفى إلخ) أشار بهذا و بما بعده إلى أن ضمير به يصح رجوعه لاسم أن و يصح رجوعه لخبرها، و المراد بالنفى الانتفاء و لو عبر به كان أوضح؛ لأنه الذى تقدم ذكره صريحا. (قوله:
و ترك التقييد) عطف تفسير (قوله: على انقطاع ذلك الانتفاء) أى: قبل زمن التكلم.
(قوله: بخلاف المثبت) أى: الماضى المثبت فإنه لا يفيد الاستمرار المقتضى للمقارنة لا وضعا و لا استصحابا كما فى الماضى المنفى.
(قوله: على إفادة) أى: كائن على قصد إفادة التجدد الذى هو مطلق الثبوت بعد الانتفاء (قوله: من غير أن يكون الأصل إلخ) انظره مع قولهم الأصل فى كل ثابت دوامه حتى إنه وجه إفادة الاسمية الدوام بذلك، فقد تقدم عن الشيخ عبد القاهر أن نحو: