حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠٨
(و أما المنفى) أى: أما جواز الأمرين فى الماضى المنفى (فلدلالته على المقارنة دون الحصول. أما الأول:) أى: دلالته على المقارنة (فلأن لما للاستغراق) أى: لامتداد النفى من حين الانتفاء إلى زمان التكلم (و غيرها) أى: غير لما مثل لم و ما (لانتفاء متقدم على زمان التكلم ...
لظاهر الحالية، و قالوا: جاء زيد فى السنة الماضية و قد ركب فرسه، فظهر أن تصدير الماضى المثبت بلفظ قد لمجرد الاستحسان لا لما ذكره المصنف (قوله: أى: أما جواز الأمرين) أعنى: الإتيان بالواو و تركه، (و قوله: فى الماضى المنفى) أى: الماضى لفظا و معنى أو معنى فقط و هو المضارع المنفى بلم و لما (قوله: فلدلالته على المقارنة) فلذا جاز ترك الواو فيه لمشابهته بتلك الدلالة الحال المفردة (قوله: دون الحصول) أى: فلذا جاز الإتيان بالواو فيه لعدم مشابهته للحال المفردة فى ذلك، و الحاصل أن الماضى المنفى من حيث شبهه بالمفردة فى الدلالة على المقارنة يستدعى سقوط الواو كما فى المفردة، و من حيث عدم شبهه بها فى الحصول الذى وجد فى المفردة يستدعى الإتيان بها (قوله:
للاستغراق) أى: نصا بخلاف غيرها، فإنه و إن كان للاستغراق لكنه ليس نصا، بل بمعونة أن الأصل استمرار الانتفاء.
(قوله: أى لامتداد النفى من حيث الانتفاء) أى: لا من حيث ذاته؛ لأن النفى من حيث ذاته لا امتداد فيه؛ لأنه فعل الفاعل أى: إنها تدل على امتداد الانتفاء فيما مضى من حيث حصوله سابقا إلى زمان التكلم، فإذا قلت ندم زيد و لما ينفعه الندم فمعناه أن الندم انتفت منفعته فيما مضى و استمر الانتفاء إلى زمان التكلم أى: و حيث كانت لما دالة على امتداد الانتفاء إلى زمان التكلم، فقد وجدت مقارنة مضمون الحال المنفية بها لزمن التكلم هذا مراد المصنف، و يرد عليه ما مر من أن تلك المقارنة غير مرادة، و إنما المطلوب فى الحال مقارنتها لعاملها. (قوله: مثل لم و ما) فى كون ما لانتفاء متقدم نظرا لما ذكره النحاة و صرح به فى المطول من أن ما لنفى الحال كليس- كذا قرر بعضهم، و قد يقال: مراد الشارح ما مع الماضى بدليل تخصيصه فيما مر المضارع المنفى بلم و لما، و ليست ما مع الماضى لنفى الحال بل مع المضارع- فتأمل. (قوله: لانتفاء متقدم)