حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠١
العامة: وَ لا تَتَّبِعانِ بالتشديد، فإنه نهى مؤكد معطوف على الأمر قبله.
(و نحو: وَ ما لَنا [١]) أى: أى شىء ثبت لنا (لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ) أى:
حال كوننا غير مؤمنين، فالفعل المنفى حال بدون الواو، و إنما جاز فيه الأمران (لدلالته على المقارنة لكونه مضارعا، دون الحصول لكونه منفيا) ...
(قوله: العامة) أى: عامة القراء أى: أكثرهم (قوله: فإنه نهى مؤكد) أى: بنون التوكيد الثقيلة و الفعل مجزوم بحذف نون الرفع، و لا يجوز أن تكون على هذه القراءة نفيا و نون الرفع محذوفة لتوالى الأمثال؛ لأن الفعل المنفى بلا تأكيده شاذ (قوله:
معطوف على الأمر قبله) أى: و كل منهما إنشاء.
(قوله: وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ) أى: أى شىء ثبت لنا فكان مانعا لنا من الإيمان فى حال كوننا غير مؤمنين باللّه أى: لا مانع لنا من الإيمان فى هذه الحالة، بل هذه الحالة إن وقعت فبلا سبب و وقوعها بلا سبب باطل، و حينئذ فهذه الحالة غير حاصلة، فالاستفهام إنكار لحصول شىء فى هذه الحالة و هو مستلزم لإنكارها على سبيل المبالغة، إذ حصول شىء ما لازم فى هذه الحالة، و إذا كان منكرا كانت تلك الحالة منكرة فتأمل (قوله: فالفعل المنفى حال) و العامل فى الحال هو العامل فى لنا المقدر و صاحب الحال هو الضمير المجرور و هو معمول محلا للعامل فى الحال فهو على القاعدة من أن العامل فى الحال هو العامل فى صاحبها (قوله: لدلالته على المقارنة) أى: و المقارنة يناسبها ترك الواو، (و قوله: دون الحصول) أى: دون حصول صفة أى: و عدم حصول الصفة يناسبه دخول الواو؛ فلذا جاز الأمران، و الحاصل أن المضارع المنفى أشبه المفرد فى شىء دون شىء، فلذا جاز فيه الأمران و لو أشبهه فى الشيئين لامتنع دخول الواو عليه كما امتنع دخولها على الحال المفردة (قوله: لكونه مضارعا) فيه أن المضارع إنما يدل على مقارنة مضمونة للحال التى يدل عليها و هى زمان التكلم، و لا يخفى أن هذه المقارنة ليست هى المرادة فى هذا المقام، بل المرادة مقارنة مضمون الحال لمضمون العامل فى زمانه كان حالا أو استقبالا أو ماضيا بقى شىء آخر و هو أنه جعل هنا السبب فى
[١] المائدة: ٨٤.