حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٩٧
(و أما ما جاء من) نحو قول بعض العرب: (قمت و أصك وجهه، و قوله:
فلما خشيت أظافيرهم) أى: أسلحتهم (نجوت و أرهنهم مالكا- فقيل:)
إنما جاء الواو فى المضارع المثبت الواقع حالا (على) اعتبار (حذف المبتدأ)
حالا يؤول باسم الفاعل لاشتراكهما فى الحال و الاستقبال، فقولك: جاء زيد يتكلم فى معنى جاء متكلما أى: و لما كان اسم الفاعل إذا وقع حالا تمتنع فيه الواو كان المضارع مثله، و لا يقال: إن ما ذكره الشارح من التعليل موجود فى المضارع المنفى، مع أنه يجوز ارتباطه بالواو؛ لأنا نقول هذه حكمة تلتمس بعد الوقوع و النزول فلا يلزم اطرادها.
(قوله: و أما ما جاء إلخ) جواب عما يقال: إنه قد جاء المضارع المثبت بالواو فى النثر و النظم (قوله: و أصك وجهه) الصك الضرب قال تعالى: فَصَكَّتْ وَجْهَها [١]أى: ضربته (قوله: و قوله) أى: قول عبد اللّه بن همام السلولى (قوله: فلما خشيت إلخ) [٢]لما ظرف بمعنى حين على ما ذهب إليه ابن السراج، و ذهب سيبويه إلى أنها حرف بمعنى إن، و الخشية بمعنى: الخوف، (و قوله: أظافيرهم) الأظافير جمع أظفار و هى جمع ظفر، و المراد به هنا الشوكة و القوة و الضمير للأعداء، و فى الكلام حذف مضاف أى: و حين خفت نشب أظافير الأعداء بى و هو كناية عن الظفر به من باب إطلاق الملزوم و إرادة اللازم أى: حين خفت أن يظفروا بى نجوت، و هذا كله بناء على أن المراد بالأظفار حقيقتها، و أما على أن المراد بها الأسلحة كما ذهب إليه الشارح، فلا يحتاج لهذا التكلف، و مالك: اسم رجل أو فرس. قال ثعلب: الرواة كلهم على أن أرهنهم بفتح النون ماضيا على أن أرهنته بمعنى رهنته إلا الأصمعى فإنه رواه: و أرهنهم بضم النون على أنه مضارع، و على هذه الرواية مشى المصنف و بها يصح الاستشهاد، و حاصل معنى البيت لما خشيت منهم هربت و خلصت و جعلت مالكا مرهونا عندهم و مقيما لديهم (قوله: لتكون الجملة اسمية) و هى يصح ارتباطها بالواو.
[١] الذاريات: ٣٠.
[٢] البيت لعبد اللّه بن همام السلولى فى إصلاح المنطق ٢٤٩، ٢٣١، خزانة الأدب ٩/ ٣٦، الشعر و الشعراء ٢/ ٦٥٥، معاهد التنصيص ١/ ٢٨٥ و لهمام بن مرة فى تاج العروس (رهن) و بلا نسبة فى الجنى الدانى ص ١٦٤ و رصف المبانى ٤٢٠.