حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٨٣
إلا أنه فى الحال على سبيل التبعية، و إنما المقصود إثبات المجىء، و جئت بالحال لتزيد فى الإخبار عن المجىء هذا المعنى (و وصف له) أى: و لأنها فى المعنى وصف لصاحبها (كالنعت) بالنسبة إلى المنعوت، إلا أن المقصود فى الحال كون صاحبها على هذا الوصف حال مباشرة الفعل، فهى قيد للفعل و بيان لكيفية وقوعه، بخلاف النعت فإنه لا يقصد به ذلك؛ بل مجرد اتصاف المنعوت به، ...
قولك: أو يقول، فإن قولك: جاء زيد راكبا معناه إثبات إلخ؛ ليستقيم التركيب- اللهم إلا أن يقال: فى الكلام حذف مضاف قبل قوله إثبات- فتأمل.
و حاصل ما ذكره الشارح أن كلا من الحال و الخبر يقتضى الكلام كونه عارضا ثابتا لمعروض، فهما متساويان فى ذلك و مختلفان فى أن المقصود الأصلى من التركيب بالنسبة للخبر ثبوته للمبتدأ، بخلاف الحال فليس ثبوته لصاحبه مقصودا من التركيب، بل المقصود ثبوت أمر آخر له كالمجىء فى المثال: وجىء بالحال قيدا ليهون ذلك الأمر و هو المجىء فيستفاد ثبوت الحال بطريق اللزوم العرضى كما مر (قوله: إلا أنه) أى: إثبات الركوب فى الحال، (و قوله: على سبيل التبعية) أى: أثبت على سبيل التبعية و لم يقصد ابتداء (قوله: و إنما المقصود) أى: بالإخبار.
(قوله: هذا المعنى) مفعول تزيد و المراد بهذا المعنى إثبات الركوب، بقى شىء و هو أن هذا الكلام الذى ذكره الشارح مخالف لما هو مقرر من أن الكلام إذا اشتمل على قيد زائد على مجرد الإثبات و النفى كان ذلك القيد هو الغرض الأصلى و المقصود بالذات من الكلام و الحال من جملة القيود، و يمكن أن يقال: الحكم عليه هنا بأنه على سبيل التبعية و أنه غير مقصود بالذات من حيث إنه فضلة يستقيم الكلام بدونه، و المسند هو المقصود بالذات من حيث إنه مسند و ركن لا يستقيم الكلام إلا به، و ذلك لا ينافى أن المقصود بالذات من التركيب للبليغ هو القيد، أو يقال: إن ما هو مقرر أمر غلبى- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: أى و لأنها فى المعنى وصف لصاحبها) أى: لأن الكلام يقتضى اتصاف صاحبها بها حال الحكم لتكون قيدا له، و إنما قيد بالمعنى؛ لأنها ليست وصفا فى اللفظ، بل حال (قوله: كالنعت) أى: فى الوصفية و إن كان النعت وصفا للمنعوت فى اللفظ و المعنى (قوله: إلا أن المقصود إلخ) حاصله أن الحال و النعت و إن اشتركا فى أن كلا وصف