حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٧٦
فى المضى، و المضارعة) فإذا أردت مجرد الإخبار من غير تعرض للتجدد فى إحداهما و الثبوت فى الأخرى- ...
التجدد إلا بها، و لا دلالة لها على أكثر من الثبوت، و كذا يتعين التناسب إذا أريد الدوام فيهما أو التجدد فيهما بناء على إفادة الاسمية للدوام، و الفعلية للتجدد، و إن قصد الدوام فى إحداهما و التجدد فى الأخرى امتنع التناسب و تعين أن يقال عند قصد الدوام فى الأول و التجدد فى الثانى: زيد قائم و جلس صديقه، و عند قصد العكس قام زيد و صديقه جالس كما هو ظاهر، و حينئذ فلا يكون التناسب من المحسنات، و أجيب بأن النسبة الواقعة فى الجملتين على ثلاثة أقسام: الأول: أن يقصد تجريدها عن الخصوصية بأن يراد مطلق الحصول، أو يقصد بها الدوام فيهما، أو التجدد كذلك و الثانى: أن يقصد الدوام فى إحداهما و التجدد فى الأخرى و لا استحسان فى هذين القسمين، بل التناسب واجب فى الأول و ممتنع فى الثانى كما مر الثالث: أن يقصد النسبة فى ضمن أى: خصوصية، و هذا هو محل الاستحسان؛ لأنه يجوز كل من التناسب و تركه لحصول المقصود بكل، لكن التناسب أولى فيكون من المحسنات، فمحل الاستحسان إنما هو عند جواز الأمرين- هذا محصل ما ذكره أرباب الحواشى، و لكن العلامة عبد الحكيم ذكر ما يخالف ذلك حيث قال: إذا كان المقصود منهما التجدد، أو الثبوت أو لم يكن شىء منهما مقصودا فيهما، أو لم يكن مقصودا فى إحداهما دون الأخرى ففى جميع هذه الصور رعاية التناسب بينهما من محسنات العطف، أما فى الصورتين الأخيرتين فظاهر؛ لأن المقصود يحصل بالاختلاف أيضا، لكن التناسب أولى، و أما فى الصورتين الأوليين فلأن وجوب اتفاقهما ليحصل المقصود أعنى: التجدد أو الثبوت لا ينافى أن يكون ذلك الاتفاق محسنا بالنسبة للعطف لتحقق مجوزاته فى صورة اختلافهما أيضا و هو عدم الاختلاف خبرا و إنشاء و وجود الجامع- اه كلامه.
(قوله: فى المضى) أى: بأن يكون فعل كل منهما ماضيا.
(قوله: و المضارعة) أى: بأن يكون فعل كل منهما مضارعا، (و قوله: فى المضى و المضارعة) أى: و فى غيرهما كالإطلاق و التقييد (قوله: من غير تعرض إلخ) هذا بيان