حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٧٣
إنما هو بين نفس السواد و البياض، لا بين تصوريهما؛ أعنى: العلم بهما، و كذا التقارن فى الخيال إنما هو بين نفس الصور. فلا بد من تأويل كلام المصنف، ...
الذى اعتبر فيه الاتحاد المعنى المتعارف و هو العلم، فلزمه الفساد فى القولين المذكورين، و هذا الفساد إنما لزم من تغييره، و لا يرد ذلك على عبارة السكاكى؛ لأنه مثل الاتحاد فى تصور بالاتحاد فى المخبر عنه أو فى الخبر أو فى قيد من قيودهما، فعلم أن مراده بتصوريهما فى قوله الوهمى أن يكون بين تصوريهما، و الخيالى أن يكون بين تصوريهما متصورهما على قياس ما سبق- اه فنرى.
(قوله: إنما هو بين نفس السواد و البياض) أى: اللذين هما متصوران (قوله:
أعنى) أى: بتصوريهما العلم بهما (قوله: إنما هو بين نفس الصور) أى: لا بين التصورات، و هذا إنما يظهر على القول بتغاير العلم و المعلوم، فالعلم حصول الصورة فى الذهن، و المعلوم هو الصورة، و التحقيق أنهما متحدان بالذات، و إنما يختلفان بمجرد الاعتبار، فالصورة باعتبار حصولها فى الذهن علم، و باعتبار حصولها فى الخارج معلوم، فالعلم هو الصورة الحاصلة فى الذهن، لا حصول الصورة فى الذهن؛ لأن الإدراك من قبيل الكيف، لا من قبيل الفعل أو الانفعال.
(قوله: فلا بد من تأويل كلام المصنف) أى: بأن يقال: أراد المصنف بتصوريهما مفهوميهما. و هما الأمران المتصوران، و تجعل الإضافة للضمير بيانية، و قد يقال: إن مثل هذا لا يقال فيه أنه خلل، إذ غاية ما فيه إطلاق المصدر على متعلقه و هو أمر لا ينكر؛ لأنه مجاز، و المجاز لا حجر فيه مع وجود العلاقة المصححة- كيف و الشارح نفسه حمل التصور فى كلام السكاكى السابق على المتصور؟ حيث قال فيما سبق: و هذا ظاهر فى أن المراد بالتصور الأمر المتصور، و لا يقال: إنما حمله على ذلك وجود القرينة الدالة عليه فى كلام السكاكى؛ لأنا نقول تلك القرينة بعينها، أو ما يقاربها فى كلام المصنف كما يعلم بالتأمل، على أنا لو فرضنا عدم القرينة بالكلية لم يكن فى كلام المصنف خلل، بناء على ما هو التحقيق من أن العلم و المعلوم شىء واحد بالذات، و إنما يختلفان بمجرد الاعتبار على أنه لو كان مراد المصنف بالتصور الأمر المتصور