حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦٨
مما يفوته الحصر، فظهر أن ليس المراد بالجامع العقلى ما يدرك بالعقل، و بالوهمى ما يدرك بالوهم، و بالخيالى ما يدرك بالخيال؛ لأن التضاد و شبهه ليسا من المعانى التى يدركها الوهم، و كذا التقارن فى الخيال ليس من الصور التى تجتمع فى الخيال، بل جميع ذلك معان معقولة، و قد خفى هذا على كثير من الناس فاعترضوا بأن السواد و البياض- مثلا- من المحسوسات دون الوهميات، ...
فلا بد أن يغترف من بحره (قوله: مما يفوته الحصر) أى: مما يتجاوزه و لا يتسلط عليه الحصر (قوله: فظهر) أى: من تفسير الشارح للجوامع الثلاثة بما تقدم (قوله: ما يدرك بالعقل) أى: خصوص ما يدرك بالعقل و هكذا، بل المراد بالعقلى أمر بسببه يقتضى العقل الاجتماع فى المفكرة، سواء كان من مدركاته بنفسه أو لا، و بالوهمى أمر بسببه يقتضى الوهم الاجتماع فى المفكرة سواء كان من مدركاتها بنفسه أو لا، و كذلك الخيال (قوله: لأن التضاد إلخ) لم يلتفت فى التعليل إلى الجامع العقلى لصحة إدراك العقل ما ذكره المصنف فيه من الاتحاد و التماثل و التضايف، و إن كان الجامع العقلى قد يكون مدركا للوهم (قوله: ليس من الصور) أى: بل هو وصف للصور (قوله: بل جميع ذلك) أى: جميع الجوامع المتقدمة و هى سبعة (قوله: معان معقولة) أى: يدركها العقل لكونها معان كلية إن لم تضف إلى شىء أو أضيفت إلى كلى، فإن أضيفت إلى جزئى كانت من مدركات الوهم فالتماثل مثلا إن اعتبر غير مضاف أو مضافا لكلى كان من مدركات العقل، و إن اعتبر مضافا للجزئى كان من مدركات الوهم (قوله:
و قد خفى هذا) أى: قولنا ليس المراد إلخ: على كثير من الناس، فاعتقدوا أن الجامع العقلى هو ما يدرك بالعقل، و الجامع الوهمى هو ما يدرك بالوهم، و الجامع الخيالى هو ما يدرك بالخيال، فاعترضوا إلخ.
(قوله: من المحسوسات إلخ) أى: و حينئذ فمقتضاه أن يكون الجامع بينهما خياليا؛ لأن الخيال يدركهما بعد إدراك الحس المشترك فكيف يجعلهما المصنف من الوهميات، و يجعل الجامع بينهما وهميا، مع أن الوهم إنما يدرك المعانى الجزئية، و لا يخفى ضعف هذا الاعتراض عند التأمل؛ لأن الجامع ليس هو نفس الضدين كما لا يخفى حتى يصح هذا الاعتراض.