حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦٧
بحسب انعقاد الأسباب فى إثبات الصور فى خزانة الخيال، و تباين الأسباب ...
أى: مبنى على جريان المألوف أى: على جريان الصورة المألوفة و المعتادة، و المراد بجريانها وقوع ذلك المألوف من الصور و المعتاد منها وقوعا متكررا فى الخيالات و النفوس، فبذلك يحصل الاقتران الذى هو الجامع (قوله: بحسب انعقاد) أى: وجود الأسباب متعلق بمجرى، و المعنى أن الجمع به مبنى على وجود الصور المألوفة فى الخيال و وجودها فيه بحسب الأسباب المقتضية لإثبات تلك الصور و اقترانها فى الخيال، كصنعة الكتابة فإنها سبب فى اقتران القلم و الدواة (قوله: فى إثبات الصور) متعلق بالأسباب و إضافة خزانة للخيال بيانية، و قوله فى خزانة: متعلق بإثبات.
(قوله: و تباين الأسباب) أى: و الأسباب المتباينة المقتضية لإثبات صور المحسوسات فى الخيال و هو مبتدأ، (و قوله: مما يفوته الحصر) أى: الضبط، و العد خبره، و لكون تلك الأسباب لا تحصر كان الجامع الخيالى أكثر الجوامع وقوعا، و الاحتياج إليه أشد.
و اعلم أن تلك الأسباب المقتضية لإثبات الصور فى الخيال تختلف باختلاف الأشخاص و الأغراض و الأزمنة و الأمكنة لما سبق لك أن منشأ تلك الأسباب المخالطة و أسباب المخالطة مختلفة، فيمكن وجودها عند شخص دون آخر، و حيث كانت تلك الأسباب لا تنحصر، فاختلاف الصور باعتبار الحضور فى الخيالات لا ينحصر أيضا، و لهذا نجد الشىء الواحد يشبه بصور من الصور الحسية المخزونة فى الخيال، فيشبهه كل شخص بصورة مخالفة لما يشبهه بها الآخر لكون تلك الصورة التى شبهه بها كل واحد هى الحاضرة فى خياله. كما روى أن سلاحيا و صائغا و بقارا و مؤدب أطفال طلع عليهم البدر بعد التشوف إليه، فأراد كل واحد أن يشبهه بأفضل ما فى خزانة خياله فشبهه الأول بالترس المذهب، و الثانى بالسبيكة المدورة من الإبريز، و الثالث بالجبن الأبيض يخرج من قالبه، و الرابع برغيف أحمر يصل إليه من بيت ذى ثروة، فالصور التى من شأنها حصولها فى الخيال اختلفت فى حضورها فى الخيالات بمعنى أنها وجدت فى خيال دون آخر؛ لأن كل شخص شبه بما هو ملائم لما هو مخالطه فإن من خالط شيئا