حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦٢
يعنى: أن ذلك مبنى على حكم الوهم، و إلا فالعقل يتعقل كلا منهما ذاهلا عن الآخر.
(أو خيالى) و هو أمر بسببه يقتضى الخيال اجتماعهما فى المفكرة، و ذلك
الغير المتضادة أى: بعضها مع بعض، فإذا خطر السواد فى الوهم كان ذلك أقرب لخطور البياض فيه من خطور القيام و القعود و الأكل و الشرب فيه؛ و ذلك لأن هذه لا يجمعها الوهم لعدم غلبة خطورها مع ما يغايرها مما سوى الضد بخلاف الضدين، فإن الوهم يحكم باجتماعهما و السبب فى ذلك أن المقابل للشىء فيه ما يشعر بمنافاة مقابله فيستنشق منه ذلك المقابل و الوهم لا يبحث عن صحة وجود أحدهما بدون الآخر، فلذا حكم بالاجتماع (قوله: يعنى أن ذلك) أى: كون التضاد و شبهه جامعا مبنى على حكم الوهم أى: تصوره و إدراكه حكما على خلاف الواقع بتلازمهما فى الحضور عنده، فقد جاز إذا لحوق الضدين بالمتضايفين (قوله: على حكم الوهم) أى: لا على العقل، (و قوله: و إلا) أى: و إلا نقل على حكم الوهم، بل قلنا على حكم العقل فلا يصح؛ لأن العقل يتعقل كلا منهما ذاهلا عن الآخر بخلاف المتضايفين، و حينئذ فلا يحكم بتلازمهما فى الحضور عنده فلا يكون التضاد و شبهه جامعا عقليا.
(قوله: أو خيالى و هو أمر إلخ) أنت خبير بأن الذى أوجب الجمع بين الشيئين عند المفكرة هو قوة العقل المدركة لا خزانتها، و كذلك فى الوهم كما تقدم، و قد خالف هنا فلم يجعل القوة المدركة للصور الحسية التى هى الحس المشترك مقتضية للجمع فى المفكرة، بل جعل خزانتها التى هى الخيال هى المقتضية لذلك، فكان المناسب حيث جعل القوة التى جمعت بين الشيئين عند المفكرة هى القوة المدركة فى العقلى و الوهمى أن يجعلها كذلك فى الخيال فيسميه حسيا، لكن تساهل فجعلها هى الخيال التى هى الخزانة للحس المشترك إشارة إلى أن هذه القوى يمكن أن ينسب حكم المدركة منها إلى خزانتها، و العكس من جهة أن هذه القوى كما قيل بمنزلة المرائى المقابل بعضها لبعض فهى يرتسم فى كل منها ما ارتسم فى الآخر، تأمل. اه يعقوبى.
و من هنا علم أن قول الشارح: يقتضى الخيال فيه مسامحة أى: يقتضى الحس المشترك الذى خزانته الخيال كما مر، و يمكن أن يقال: لم ينسب الجامع للحس المشترك؛