حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦١
(فإنه) أى: إنما جعل التضاد و شبهه جامعا وهميا لأن الوهم (ينزلهما منزلة التضايف) فى أنه لا يحضره أحد المتضادين، أو الشبهين بهما إلا و يحضره الآخر (و لذلك تجد الضد أقرب خطورا بالبال مع الضد) من المغايرات الغير المتضادة؛
أصلا فلم يكن وجوديّا؛ لأن الوجودى ما لا يشتمل مفهومه على عدم، و أما اعتباره فى مفهوم الثانى فلاعتبار قيد فقط فيه التى هى بمعنى لا غير، و حاصل ما ذكره الشارح أن الأول و الثانى لا يكونان متضادين عند من يشترط فى المتضادين أن يكون بينهما غاية الخلاف و لا عند من لم يشترط ذلك، أما عند من يشترط فظاهر؛ لأن مخالفة الثالث و الرابع فما فوقهما للأول أكثر من مخالفة الثانى له، و أما عند من لم يشترط أن يكون بينهما غاية الخلاف فيمتنع أيضا جعلهما من المتضادين لكن لا من هذه الحيثية، بل من حيثية أخرى و هو كون الأول معتبرا فى مفهومه العدم، فلا يكون وجوديّا، فلا يكون ضدّا لغيره لما علم أن الضدين هما الأمران الوجوديان إلخ.
(قوله: فإنه) أى: الوهم (قوله: إنما جعل التضاد) أى: أو الاتصاف بالمتضادين (قوله: ينزلهما منزلة التضايف) يعنى أن التضاد عند الوهم كالتضايف عند العقل فكما لا ينفك أحد المتضايفين عن الآخر عند العقل، بل متى خطر أحدهما خطر الآخر، و بذلك الارتباط جمعهما عند المفكرة كذلك لا ينفك أحد المتضادين عن الآخر عند الوهم، و بذلك الارتباط جمعهما عند المفكرة، و ليس المراد أن الوهم يعتبر التضاد داخلا فى التضايف حتى يرد أنه إذا كان أحد الضدين لا ينفك عن الآخر عنده يكون التضاد جامعا عنده من غير حاجة إلى تنزيله منزلة التضايف، على أنه إذا كان التضاد داخلا فى التضايف فلا معنى للتنزيل (قوله: فى أنه) أى: الوهم و هو متعلق بمنزلة (قوله: لا يحضره) أى: لا يحضر فيه، و كذا يقال فيما بعده (قوله: و لذلك) أى: و لأجل ذلك أى: لأجل تنزيله التضاد منزلة التضايف بالمعنى المذكور و هو أنه متى خطر أحد الضدين فى الوهم خطر فيه الآخر تجد الضد أقرب خطورا بالبال أى: فى الوهم بدليل قول الشارح بعد: و إلا فالعقل إلخ، (و قوله: مع الضد) أى: مع خطور الضد و هو متعلق بالخطور (قوله: من المغايرات) متعلق بأقرب أى: أقرب من سائر خطور المغايرات